بعد إرث أخنوش.. هل تنجح المنصوري في إغلاق ثغرة الجمع بين السلطة والمال ووقف شبهات تضارب المصالح؟

تجد القيادة التنفيذية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري نفسها أمام اختبار مؤسساتي حاسم يضع شفافية التدبير العمومي على رأس أولويات المرحلة، وسط مطالب حقوقية وسياسية متصاعدة بالقطع مع ممارسات الولاية السابقة، وتفعيل قواعد صارمة تمنع استغلال النفوذ الشبه حكومي لتمرير الامتيازات المالية.

وتواجه رئيسة الحكومة ضغوطا متزايدة لإقرار ميكانيزمات رقابية جديدة لحظر تضارب المصالح، وفي مقدمتها فرض شرط الحصول على موافقة وترخيص مباشرين من رئاسة الحكومة قبل نيل أي صفقات عمومية أو امتيازات تجارية لصالح شركات أو مكاتب دراسات يرتبط بها المسؤولون الحكوميون بعلاقات ملكية أو مساهمة، لاسيما بعد التحفظات الصارمة التي طالت تحركات المجتمع المدني وتقييد صلاحياته في الترافع والتقاضي المباشر بشأن قضايا المال العام.

وتعود هذه المطالب لتسلط الضوء على ثغرة استمرار بعض الوزراء في إدارة أنشطة استثمارية خاصة، أو امتلاك أسهم وحصص في مكاتب خبرة واستشارات تدر أرباحا طائلة أثناء تولي المسؤولية العمومية، وهو المعطى الذي خيم على الحقبة الحكومية السابقة بقيادة عزيز أخنوش، واعتبر مجالا رماديا يسهم في تمديد دائرة النفوذ المالي للمسؤولين وتسريع وتيرة الاستثمارات الخاصة على حساب تكافؤ الفرص.

وتتلخص الرهانات المطروحة على طاولة الحكومة الجديدة في مدى قدرتها على ضمان منافسة شريفة ومكفولة للجميع داخل سوق الصفقات العمومية، عبر تجريد القرار التنفيذي من المحسوبية، وإغلاق منافذ التداخل بين سلطة التسيير الحكومي وأجندات المال والأعمال، لإعادة بناء الثقة في المرفق العام وحماية مقومات الاستثمار الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *