قطاع الصحة بمكناس في الحضيض.. برلمانيو الفشل يحترفون الفرجة ويكرسون سنوات العجز

في الوقت الذي تنتفض فيه جهات المملكة لانتزاع مكاسب استشفائية كبرى، تصر العاصمة الإسماعيلية على البقاء خارج التاريخ التنموي، رهينة لقصور تشريعي وفراغ مؤسساتي قاتل يجسده أداء مخز لنوابها البرلمانيين العاجزين عن اقتلاع أبسط الحقوق الاستشفائية، وتتأكد بالملموس سذاجة الرهان على نخبة سياسية أدمنت ركوب صهوة التمثيلية الانتخابية دون أدنى حد من المسؤولية التاريخية والأخلاقية تجاه الساكنة.
ولم يعد هذا الإفلاس قابلا للتجمل بعد أن عرته لغة الأرقام الرسمية، فبينما زف وزير الصحة والحماية الاجتماعية بشرى تخصيص 45 مليار درهم للقطاع و8,000 منصب مالي لعام 2027، مقرونة بتحويل المستشفى الإقليمي الإدريسي الزموري بالقنيطرة إلى مركز استشفائي جامعي مواكبة لكلية الطب، ظل ممثلو مكناس تحت قبة البرلمان خارج تغطية الانشغالات الحقيقية للوطن، مكتفين بلعب دور متفرج يعجز حتى عن صياغة سؤال شفهي أو مرافعة حارقة تسترجع لمدينتهم كرامتها وتبلسم جراح مواطنيها الذين يقتلعون نحو فاس بحثاً عن قطرة تطبيب.
وتتجسد المأساة في أقسى تجلياتها الفضائحية داخل المستشفى العمومي بمكناس، حيث يواجه ما يقارب 1,000,000 نسمة قدرا محتوما من الموت البطء، في ظل عبث إداري وخصاص مهول يختزله وجود أقل من طبيبن التخدير يصارعان طوفان المرض بمفردهما، بينما يقف “السداسي الممثل للدائرة” مكتوفي الأيدي، مستقيلين عمدا من أدوارهم الرقابية، وكأن صحة المكناسيين تفصيل هامشي لا يزعج استجمامهم السياسي تحت قبة مجلس النواب.
هذا ويثبت استمرار هذا العقم التشريعي والصمت الطبقي المطبق بالمكشوف أن استحقاقات التنمية بمكناس تدار بمنطق الريع والوساطة البائسة، مما يضع الشارع المحلي أمام حتمية إسقاط شرعية هذا الفراغ المؤسساتي ومحاسبة كل من ترخص في دماء وكرامة عاصمة تاريخية أبت إلا أن تسلم أقفالها لتجار الخطابات الباردة وسماسرة المواسم الانتخابية.