تطورات حاسمة في ملف تركة الملياردير إبراهيم زنيبر.. خبرة الدرك الملكي تحسم تزوير وثائق دين بملايين الدراهم والتحقيق يلاحق الأرملة غيثة

عادت القضية الشائكة المتعلقة بملف تركة رجل الأعمال الراحل إبراهيم زنيبر لتشعل واجهة الأحداث القضائية والإعلامية بالمغرب بعد ثماني سنوات على وفاته، عقب دخول المعهد الملكي للدرك الملكي على خط الأزمة عبر تقرير خبرة تقنية حسمت في تزوير توقيعات وثائق اعتراف بدين بملايين الدراهم. ويأتي هذا التطور التقني والنوعي في وقت تحركت فيه المتابعة القضائية مجددا في حق أرملته غيثة زنيبر، التي باتت تباشر في حقها مساطر جديدة أمام قاضي التحقيق، أدت إلى فرض إجراءات الاحتراز المشددة في حقها، وفي مقدمتها سحب جواز سفرها ومنعها الصارم من مغادرة التراب الوطني، وذلك بعد متابعة سابقة شهدت صدور حكم بالحبس الموقوف التنفيذ إثر إدانتها بالتصرف بسوء نية في تركة قبل اقتسامها.
وتعود التفاصيل الميدانية والوثائقية للنزاع إلى مطالبة الأرملة غيثة زنيبر بمبالغ مالية ضخمة تناهز 14.4 مليون درهم، استنادا إلى وثيقتين زعمت أنهما تتضمنان اعترافا صريحا بالدين صادرا عن زوجها الراحل إبراهيم زنيبر قبل وفاته. غير أن أوراق الملف شهدت منعرجا دراماتيكيا بعد إخضاع المعهد الملكي للدرك الملكي هذين التوقيعين لفحص مقارن دقيق مع مجموعة من التوقيعات المرجعية للراحل المأخوذة من وثائق بنكية وملفات قضائية رسمية، لتخلص الخبرة بشكل جازم إلى أن التوقيعين المنسوبين له مزوران كليا ولا يعودان مطلقا للهالك، مما ينقل النزاع من دائرة التشكيك والتجاذب بين الورثة إلى وضعية الوثائق المزورة بالدليل التقني والقانوني.
ولم تقف نتائج الخبرة التقنية للدرك الملكي عند حدود هاتين الوثيقتين الفرديتين، بل امتدت لفحص شمل 49 توقيعا مرجعيا ووثائق متعددة قدمتها غيثة زنيبر، حيث اتضح للخبراء أن 14 وثيقة إضافية عبارة عن اعترافات بدين متبادلة ومؤرخة بين سنتي 2014 و2015 تحمل توقيعات تطابق في خصائصها الفردية والشكلية التوقيعين اللذين أثبت التقرير تزويرهما. وازدادت حدة هذه الشبهات بالنظر إلى التاريخ المحرر فيه هذه الوثائق سنة 2014، حين كان الملياردير الراحل يبلغ من العمر 94 سنة، وهو التاريخ الذي تؤكد فيه الشكايات المقدمة من طرف باقي الورثة أن الراحل كان يعاني خلاله من تدهور حاد ومتقدم في قدراته العقلية والحسية منذ سنة 2012، مع إثارة علامات استفهام كبرى حول الدواعي التي تجعل رجلا بحجمه يحرر ديونا بملايين الدراهم لصالح زوجته وأبنائها دون إدراجها ضمن إحصاء المتروك الذي أعدته الأرملة بنفسها والذي أظهر ديونا أخرى قاربت 32 مليون درهم.
وترتكز الشكايات القضائية المعروضة حاليا أمام القضاء على مسألة الاختلاف الصارخ بين نتائج خبرة الدرك الملكي والأحكام القضائية السابقة، حيث بالرغم من تأكيد التقرير التقني لواقعة التزوير، فإن المسار القضائي الماضي انتهى فقط بتكييف التهمة إلى التصرف بسوء نية في تركة وتمتيع المتهمة بظروف التخفيف بعقوبة موقوفة التنفيذ. وهي المفارقة التي يعول عليها المطالبون بالحق المدني اليوم لإعادة ترتيب التهم ومساءلة غيثة زنيبر حول المصدر الحقيقي لهذه الاعترافات والظروف التي أحاطت بصياغتها واستخدامها عقب الوفاة بهدف التأثير المباشر على المقتضيات الشرعية والقانونية لحقوق كافة الورثة في التركة.
كما يتقاطع هذا الملف القضائي المعقد مع الجوانب المالية والإدارية لـ”إمبراطورية زنيبر” واقتصاديات مجموعته الشهيرة “ديانا هولدينغ”، حيث تطرقت الوثائق والمراسلات المعروضة على القضاء إلى تحويلات مالية ضخمة وعائدات سنوية كانت تصل إلى 100 مليون درهم جرى صرفها لفائدة المؤسس الراحل وتوزيع جزء منها على المساهمين، في حين يكتنف الغموض مصير مبالغ مالية كبرى تقدر بـ 700 مليون درهم صرفت بين سنتي 2009 و2015 ولم يعثر لها على أثر ضمن التركة المتروكة. وتتزامن هذه التطورات الداخلية مع تعثرات واستثمارات خارجية مرت بها المجموعة عقب وفاة مؤسسها، بينها خروج بعض الأنشطة التجارية والعقوبات المالية التي كانت قد فرضتها هيئة الأسواق المالية الفرنسية سنة 2021 والمتعلقة بالتداول في الأسهم، ليظل الملف برمتهم مفتوحا أمام قاضي التحقيق لحسم المسؤوليات وإعادة قراءة الدلائل والوثائق المزورة في ضوء الحقائق التقنية الجديدة.