حكومة المنصوري تبدأ بـ”عطب تواصل”.. هندسة مرتبكة وتفصيل على مقاس التوافقات

تثير التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري نقاشا سياسيا وإعلاميا واسعا حول مرامي وأبعاد الهندسة الوزارية المعتمدة، خاصة بعد توسيع الطاقم التنفيذي إلى 32 حقيبة يتوزعها 25 وزيرا و11 وزيرا منتدبا، في تعارض واضح مع الوعود السابقة بقيادة حكومة مقلصة ومجهزة لمواجهة التحديات الراهنة.

وتقف مسألة “إلغاء قطاع التواصل” من الهيكلة الوزارية الجديدة، بعدما كان تحت إشراف محمد المهدي بنسعيد في التجربة السابقة، كإحدى أكثر الخطوات إثارة للذهول والجدل. فالقطاع الذي شكل طيلة الولاية المنصرمة العقب الأكيل والكعب الضعيف للجهاز التنفيذي بسبب الارتباك في التعاطي مع الأزمات والتأخر في تقديم الرواية الرسمية للشارع كان يحتاج، بحسب المتابعين، إلى عملية إعادة هيكلة جذرية وتقوية لأدواته الاستراتيجية بدل شطبه أو تغييبه من الخريطة الوزارية.

ولم تتوقف المفاجآت الهيكلية عند حدود إلغاء وزارة التواصل، بل امتدت إلى إسناد مهمة الناطق الرسمي باسم الحكومة إلى سمير بلفقيه المقترن بوزارة الإسكان والتضمين والتعمير. ورغم الكفاءة والبروفايل السياسي والأكاديمي الذي يتمتع به بلفقيه، فإن عملية الجمع بين حقيبة تقنية وثقيلة بحجم الإسكان بما تحمله من أورش شائكة وإعادة إعمار وتخطيط عمراني وبين الأعباء اليومية والتواصلية اليومية للمتحدث الرسمي، تكرس غياب الانسجام الوظيفي والالتقائية القطاعية داخل هندسة الحكومة.

وتطرح هذه الخيارات السريعة تساؤلات حارقة حول مدى خضوع الهيكلة الجديدة لترضيات وتوافقات حزبية داخل التحالف الرباعي على حساب المنطق السياسي والهيكلي المنسجم. إذ إن الفصل بين التواصل والناطق الرسمي، وإلقاء أعباء الإعلام على قطاع لا علاقة له بالصحافة والنشر، قد يجعل الحكومة الجديدة تواجه من بداية مسارها عطبا تواصليا وسياسيا يهدد قدرتها على الاقناع وبناء الثقة مع الرأي العام الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *