تزامنا مع مغادرته الحكومية.. أرباح “أفريقيا غاز” تعيد ملف ثروة أخنوش وتضارب المصالح إلى الساحة

تباشر الإمبراطورية المالية لرئيس الحكومة المغادر، عزيز أخنوش، حصد نتائج مالية قياسية بالتوازي مع طي صفحة ولايته على رأس السلطة التنفيذية، حيث كشفت أحدث معطيات منصة “Billionaires.Africa” المتخصصة في متابعة كبار أثرياء القارة، عن طفرة في نتائج شركة “أفريقيا غاز” المخرجة تحت مظلة هولدينغ “أكوا” الذي يستحوذ فيه أخنوش على الحصة الحاكمة.

ووفق المعطيات الصادرة اليوم الأربعاء، تمكنت الذراع الغازية للمجموعة من جني أرباح صافية مجمعة قاربت 370 مليون درهم (37 مليار سنتيم) خلال النصف الأول فقط من العام الجاري 2026. وهو رقم يعيد إلى واجهة النقاش السياسي والاقتصادي مسألة نفوذ الثروة لدى رأس الجهاز التنفيذي المنتهية ولايته، وهو الملف الذي ظل مشتعلا طيلة مقامه بالمسؤولية الحكومية تحت عنوان تضارب المصالح وغلاء أسعار المحروقات وأثرهما المباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.

وتعتبر مجموعة “أكوا”، الممتدة جذورها التاريخية إلى عام 1932، إحدى أكبر التكتلات الاقتصادية بالمملكة، حيث تتوزع محفظتها الاستثمارية بين قطاعات الغاز والتوزيع والمنتجات الكيماوية والإعلام والعقار، إلى جانب ذراعها الشهير في توزيع الوقود عبر العلامة تجارية “أفريقيا” التي تمتلك أسطولا ضخما من المحطات عبر التراب الوطني.

ولم يكن هذا الامتداد التجاري بمأمن من الهزات السياسية والمجتمعية، فقد شكلت شبكة محطات الوقود التابعة للمجموعة إحدى المرامي الرئيسية لحملة المقاطعة الشعبية الشهيرة سنة 2018 أثناء تولي أخنوش حقيبة الفلاحة، قبل أن تعود أسعار المواد البترولية لترسخ انقساما وشارعا غاضبا ضد حكومته طيلة السنوات الماضية في ظل تآكل القوة الشرائية للفئات الوسطى والهشة.

وتكتسي هذه الأرقام حساسية مضاعفة بالنظر إلى المتغيرات السياسية الراهنة المنتجة عن انتخابات شتنبر 2026، والتي تقهقر فيها حزب التجمع الوطني للأحرار من صدارة المشهد بـ102 مقعدا في استحقاقات 2021 إلى 66 مقعدا فقط، لينتهي المطاف بالحزب خارج التشكيلة الحكومية المرتقبة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، معلنا خروجه إلى موقع المعارضة بعد خمس سنوات من قيادة الجهاز التنفيذي.

وفي هذا السياق المالي المترابط، قدر التقرير الشامل لمنصة “Billionaires.Africa” صافي الثروة التراكمية لعزيز أخنوش وعائلته بنحو 1.6 مليار دولار بناء على مؤشرات مجلة “فوربس” الدولية، مشددا على أن الأرباح الأخيرة لـ”أفريقيا غاز” تترجم الصلابة المالية المستمرة للأنشطة الرئيسية للهولدينغ العائلي.

وتتزامن هذه التطورات المالية والسياسية مع موجة غلاء جديدة لأسعار الوقود في محطات التوزيع مع مطلع أكتوبر الجاري، حيث قفز سعر لتر الغازوال بـ80 سنتيما ليتجاوز حاجز 16 درهما، بينما ارتفع البنزين الممتاز بـ39 سنتيما ليستقر عند 15.75 درهما، وهي الزيادات التي توازت مع مصادقة الجهاز الحكومي على تمديد الدعم المالي المباشر لمهنيي النقل وتعديل قيمته حسب تقلبات السوق.

وبين التهاب أسعار المحروقات واستنزاف الخزينة العامة عبر المخصصات الموجهة لمهنيي النقل، يسدل الستار على تجربة أخنوش الحكومية وسط استمرار الجدل حول الحصيلة الاقتصادية للولاية السابقة، وظل ملف تداخل المال بالسلطة المتمثل في استثمارات “أكوا” وفروعها الجاذب الأكبر للانتقادات الموجهة للتجربة الحكومية المغادرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *