مشاورات التشكيل الحكومي تتجه نحو الحسم.. تقليص الهيكلة إلى 24 وزيرا وتجميع القطاعات في أقطاب كبرى

الرباط — أعادت التجاذبات الماراثونية التي رافقت مشاورات تشكيل الحكومة المرتقبة رسم ملامح الهيكلة الحكومية الجديدة، بعدما تجاوزت التوافقات بين مكونات التحالف السياسي مجرد توزيع الحقائب الوزارية لتشمل هندسة موسعة تروم تقليص عدد الوزراء وإعادة تجميع قطاعات حكومية متقاربة ضمن أقطاب أكثر انسجاماً ونجاعة، وفق ما أفادت به مصادر مطرعة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، يتجه التصور النهائي للحكومة المرتقبة نحو الاعتماد على 24 وزيرا فقط، في إطار توجه مؤسساتي يستهدف الحد من تداخل الاختصاصات بين الوزارات، وتجاوز الاختلالات والتعثرات الإدارية التي أفضت، خلال الولاية المنتهية، إلى إرباك تدبير وتنفيذ عدد من المشاريع والبرامج الحكومية الاستراتيجية.

ولم تخل الجولات الأخيرة من المفاوضات، التي جمعت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري بقيادات الأحزاب المشاركة في التحالف، من تجاذبات وخلافات حادة بشأن حصص الأطراف وتوزيع القطاعات الكبرى، حيث برز بشكل لافت التباين بين المنصوري ونزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، الذي تمسك بمطالب تقضي بإسناد قطاعات استراتيجية لحزبه، وفي مقدمتها الفلاحة، الصيد البحري، التجهيز والنقل واللوجستيك، إلى جانب الصناعة والتجارة والاستثمار.

وتربط المصادر ذاتها هذه المطالب الاستقلالية بالتوافقات والتفاهمات الشاملة المتعلقة بتوزيع المسؤوليات على رأس المؤسسة التشريعية بمجلسيها، حيث جاءت شروط التفاوض على الحقائب الوزارية في سياق تنازل حزب الاستقلال عن رئاسة مجلس النواب، مقابل رغبته في الاحتفاظ برئاسة مجلس المستشارين لولاية ثانية أو نيل حقيبتين وزاريتين إضافيتين كتعويض سياسي. غير أن هذه المقترحات لم تحظ بقبول كامل من طرف قيادة التحالف، لتنتهي المشاورات بصيغة توافقية مغايرة للتصور الأول الذي دافع عنه بركة.

ووفق الهندسة النهائية التي أفرزتها جولات التفاوض المعقدة، من المرتقب أن يحصل حزب الاستقلال على ست حقائب وزارية نوعية تضم قطاعات التجهيز والماء، النقل واللوجستيك، الصناعة والتجارة، الاستثمار وإصلاح الإدارة والانتقال الرقمي، إضافة إلى الفلاحة والتنمية القروية.

في المقابل، يتجه حزب الأصالة والمعاصرة للظفر بالمساحة الأكبر داخل التشكيلة الحكومية بثماني حقائب وزارية، تشمل مجالات الاقتصاد والمالية، الفلاحة والتنمية القروية، المعادن والتنمية المستدامة، التعمير والإسكان وسياسة المدينة، الثقافة والتواصل والشباب، إضافة إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ما لم يتشبث حزب التقدم والاشتراكية بهذه الحقيبة الأخيرة في الأنفاس الأخيرة من المشاورات.

وعلى صعيد باقي مكونات الحزام الحكومي، من المنتظر أن يُسند لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ثلاث حقائب وزارية تهم قطاعات السياحة والصناعة التقليدية، التعليم العالي والبحث العلمي، والصيد البحري؛ فيما يُتوقع أن ينال حزب التقدم والاشتراكية ثلاث حقائب وزارية تشمل قطاعات الصحة، التشغيل والإدماج الاقتصادي، والأسرة والمرأة والتنمية الاجتماعية.

وتشير هذه الهندسة المرتقبة إلى رغبة مركزية لدى الأغلبية في بناء كتل وزارية متجانسة تقطع مع بلقنة القطاعات الحكومية، وتسرع من وتيرة تنزيل الأوراش الاقتصادية والاجتماعية الكبرى خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *