التوفيق يواصل قيادة الأوقاف.. أقدم وزراء السيادة يستمر في تدبير الحقيبة الدينية

جدد الملك محمد السادس الثقة في أحمد التوفيق، البالغ من العمر 83 سنة، بإبقائه على رأس وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ضمن تشكيلة الحكومة الجديدة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، ليواصل بذلك مسارا وزاريا استثنائيا انطلق في نونبر 2002، وجعله من أطول الوزراء بقاء في منصبه في تاريخ الحكومات المغربية.

وبهذا التعيين، تتواصل ارتباطات الرجل بتدبير الحقل الديني للمملكة لما يزيد على ثلاثة وعشرين عاما، احتفظ خلالها بحقيبته مع كل الحكومات التي تعاقبت، بدءا من حكومة إدريس جطو، مرورا بحكومات عباس الفاسي وعبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني، وصولا إلى حكومة عزيز أخنوش، ثم الحكومة الحالية، وهو ما شمل التعديلات والتشكيلات الحكومية لسنوات 2007 و2012 و2017 و2021.

ولد التوفيق يوم 22 يونيو 1943 بمنطقة مريغة بالأطلس الكبير الغربي، وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي بمدينة مراكش، قبل أن ينال الإجازة في التاريخ من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط سنة 1968، ثم دبلوم التخصص في تاريخ المغرب سنة 1969، ودبلوم الدراسات العليا في التاريخ سنة 1976.

وقبل دخوله الميدان الحكومي، قضى التوفيق سنوات طويلة في العمل الأكاديمي والإداري، حيث درس بمراكش والرباط، ثم عمل أستاذًا مساعدا ومحاضرا بكلية الآداب بجامعة محمد الخامس، وتولى إدارة معهد الدراسات الإفريقية بين 1989 و1995، قبل أن يعين محافظا للخزانة العامة للكتب والوثائق، التي تحولت لاحقا إلى المكتبة الوطنية، وهو المنصب الذي شغله من 1995 إلى 2002، السنة التي عيّنه فيها الملك وزيرا للأوقاف والشؤون الإسلامية.

وطوال هذه المدة، ارتبط اسم التوفيق بإعادة هيكلة الحقل الديني بالمغرب، وتقوية التأطير الديني الرسمي، وتفعيل دور المجالس العلمية، فضلا عن تدبير ملفات المساجد والتعليم العتيق والحج والبعثات الدينية. كما يضطلع بمهمة إفريقية بارزة بصفته الرئيس المنتدب لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة.

ولا يقتصر مسار الرجل على المسؤولية الحكومية والإدارية، فهو أيضًا مؤرخ وروائي. ومن أبرز مؤلفاته البحثية كتاب “المجتمع المغربي في القرن التاسع عشر، إنولتان 1850-1912″، فيما أصدر عددا من الروايات منها “جارات أبي موسى” و”شجيرة حناء وقمر” و”السيل” و”غريبة الحسين” و”والد وما ولد”، وهي أعمال حظيت باهتمام ثقافي ونقدي إلى جانب مساره في تدبير الشأن الديني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *