غموض ومصير مجهول.. هل يغادر عبد اللطيف وهبي وزارة العدل في حكومة المنصوري؟

تتجه الأنظار نحو الإعلان المرتقب عن التشكيلة الحكومية الجديدة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، وسط حالة من الغموض والتكهنات المتضاربة حول المستقبل السياسي لوزير العدل المنتهية ولايته، عبد اللطيف وهبي، وما إذا كان سيمدد مقامه على رأس الجهاز القضائي والتشريعي أم أنه يستعد لإسدال الستار على إحدى أكثر الحقائب الوزارية إثارة للجدل في الآونة الأخيرة.
وتتقاطع المعطيات الواردة من الكواليس السياسية بين اتجاهين متناقضين، ففي الوقت الذي ترجح فيه مصادر مطلعة احتفاظ حزب الأصالة والمعاصرة بوزارة العدل وضمان استمرارية أمينه العام السابق في منصبه استنادا إلى ثقله القيادي ورغبته في إتمام الأوراق الإصلاحية الكبرى، تتردد في الأوساط الحزبية أنباء عن وجود “فيتو” غير معلن يستبعده من التشكيلة الحكومية المقبلة، نتيجة حالة الشلل والاحتقان الممتد التي بصمت قطاع العدالة طيلة الأشهر الماضية.
ويرى مراقبون أن وهبي، الذي جرى تداول اسمه سابقا لمنافسة أحمد التويزي على رئاسة مجلس النواب قبل أن تنكفئ هذه الفرضية، يواجه اليوم كلفة سياسية باهظة لأسلوب تدبيره لملفات المهام القضائية والتشريعية. فقد تحولت حقيبة العدل في عهده إلى ساحة مواجهة مفتوحة مع هيئات المحامين وباقي الفاعلية الحقوقيين، بداية من أزمة “امتحان الأهلية” التي هزت الثقة في شفافية المباريات العمومية، وصولا إلى شلل المحاكم الناجم عن الإضرابات المتكررة رفضا لمشاريع القوانين الإجرائية والتنظيمية.
ولم تقف متاعب الوزير المنتهية ولايته عند حدود المواجهات القطاعية، بل امتدت إلى زلات لسان وتصريحات التواصلية أثارت استياء شعبيا واسعا، بدءا من تصريحاته الشهيرة في ملف الهجرة وصولا إلى عبارته المثيرة للجدل حول “معرفة تقاشر المواطنين”، وهي خرجات تواصلية ساهمت في اتساع الفجوة بينه وبين الشارع المغربي، وجعلت منه حلقة تواصلية ضعيفة داخل الفريق الحكومي السابق. بل إن تصريحه الأخير أمام أعضاء المجلس الوطني لحزبه حين قال: “المسامحة إلا ما شفتكمش الإثنين”، اعتبره المتابعون مؤشرا ذاتيا على إدراكه لصعوبة موقفه وحتمية مغادرته للسفينة.
وتحمل هذه المعطيات دلالات تحليليية عميقة لتوازنات المرحلة المقبلة، حيث إن امتصاص الاحتقان وإعادة بناء الثقة داخل الجسم القضائي والمهني يقتضيان تحولا في الأسلوب، وبناء عليه فإن تعيين بروفايل جديد قد يبعث برسالة إيجابية ومطمئنة لفتح صفحة حوار هادئ وتجنيب المحاكم موجات شلل جديدة. كما أن حزب الأصالة والمعاصرة يجد نفسه أمام معادلة دقيقة تحتم عليه الموازنة بين الحفاظ على الحقائب الوزارية الوازنة داخل التحالف الرباعي مع الأحزاب الأخرى، وبين تجنب الإبقاء على أسماء قد تصبح عبئا سياسيا على التجربة الحكومية الأولى للقيادة الجماعية. أضف إلى ذلك أن مغادرة وهبي المرتقبة ستضع أوراق القوانين الشائكة، وفي مقدمتها المسطرة المدنية والجنائية ومدونة الأسرة، أمام مرحلة مراجعة وتعديل ملحة يفرضها واقع البحث عن توافقات ميدانية مع القضاة والمحامين.
وفي انتظار الحسم الرسمي الذي ستكشف عنه اللائحة النهائية للوزراء خلال الساعات أو الأيام القادمة، يظل ملف عبد اللطيف وهبي اختبارا حقيقيا لمدى قدرة رئيسة الحكومة المكلفة على إجراء مراجعة شجاعة لرجال المرحلة، وموازنة التوازنات الحزبية مع المطالب المجتمعية بتهدئة المناخ الحقوقي والمهني في البلاد.