​عزلة “البيجيدي” في المعارضة.. هل يدفع الحزب ثمن صدمة 8 شتنبر و”عجرفة” 54 مقعدا؟

تطرح العزلة السياسية التي يمر بها فريق حزب العدالة والتنمية داخل مجلس النواب تساؤلات ملحة حول خلفيات الخطاب السياسي والمواقف التي يتخذها الحزب تجاه باقي المكونات النيابية، وما إذا كان هذا السلوك يعكس عدم قدرته على تجاوز تداعيات واهتزازات نكسة الثامن من شتنبر 2021.

​ويرى متابعون للشأن السياسي الوطني أن الانتشاء المؤقت بالحصول على 54 مقعدا نيابيا أفرز نوعا من “العجرفة السياسية” والاستعلاء في التعاطي مع الفرق البرلمانية الأخرى، حيث يتصرف الحزب كأنه المؤهل الوحيد لممارسة أدوار المعارضة الحقيقية واحتكار التحدث باسم المواطنين. غير أن هذه الذهنية، المسبوقة بنبرة حادة وتصريحات لاذعة صريحة ضد الفرق الأخرى وشخصياتها القيادية، كشفت عن استمرار تغذية منطق الانتقام السياسي والرغبة في الثأر النفسي والانتخابي من النتائج الحسمية لانتخابات 2021 بدل بناء أرضية عمل مشترك مع باقي الطيف المعارض.

​وقد تجسدت انعكاسات هذا الارتهان للماضي بوضوح في محطة ترشيح إدريس الأزمي لرئاسة مجلس النواب، حيث أدى انعدام الثقة والشعور لدى باقي فرق المعارضة (كالتجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، وفيدرالية اليسار) بأن الحزب يتحرك بمرجعيات صدامية وهواجس ذاتية، إلى اختيارها خيار التصويت بالورقة البيضاء ورفض الاصطفاف خلف مرشح الحزب، فضلاً عن رفض التنسيق التكتيكي معه داخل اللجان والغرفة الأولى.

​وبينما يستمر الحزب في تقديم نفسه كقوة معارضة رئيسية، تشير المعطيات الميدانية داخل البرلمان إلى أن المراهنة على خطوة قطيعة مع فرق المعارضة الأخرى ترتد سلبا على فعالية الحزب التشريعية، متى بقي الخطاب الحزبي محتبسا في مرارات وهزائم محطة 8 شتنبر بدلا من الانفراط نحو واقعية سياسية تؤسس لبناء التحالفات وتجويد الأداء الترقبي والمشترك تحت قبة البرلمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *