حسم مرتقب للتحالف الحكومي بين ضغوط “الأحرار” وتحفظات داخل “البام”

تتسارع التطورات على خط المشاورات الحكومية الحاسمة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وسط حراك سياسي محتدم مع حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يدفع بثقله لضمان موقع متقدم داخل التشكيلة المرتقبة.
وتؤكد المعطيات الشبه مؤكدة أن القيادة التنفيذية للتجمع الوطني للأحرار دخلت في سباق مع الزمن لانتزاع مقاعد وزارية وازنة، وبينما يبرز تيار رافض داخل الأصالة والمعاصرة يعارض هذا الخيار، تظل فكرة إشراك “الأحرار” حاضرة بقوة على طاولة التفاوض، رهينة بما ستسفر عنه جولات الحوار من تفاهمات تقود لتشكيل الأغلبية.
تتجاذب الدوائر الضيقة المسؤولة عن الهندسة التحالفية رؤيتان متوازيتان، حيث يدافع قياديون نافذون عن فتح الباب أمام الأحرار خشية بناء تحالف هش قد يعترضه الضعف العددي أمام أزمات المستقبل، بينما تبدو المنصوري أكثر حماسا لتشكيل أغلبية بوزن سياسي مرتفع وقدرة عالية على المواجهة والرد، ترقبا لمعارضة برلمانية شرسة يتوقع أن تكون ذات نفس قوي خلال هذه الولاية.
وتتجه الأنظار إلى الساعات القادمة التي ستكون حاسمة في تحديد الشاكلة النهائية للتحالف، لتبدأ فورا المفاوضات الإجرائية المباشرة حول توزيع الحقائب الوزارية، ورئاسة مجلس النواب، وصولا إلى صياغة البرنامج الحكومي.
يتجاوز هذا الحراك مجرد توزيع المقاعد ليعكس رغبة حزب التجمع الوطني للأحرار في حماية مكتسباته والتأثير المباشر في رسم السياسات العمومية المقبلة، مقابل حرص قيادة الأصالة والمعاصرة على إثبات قدرتها الاستيعابية والقيادية من دون السقوط في الهيمنة العددية. كما تعكس هذه التفاوضات إدراكا متزايدا بأن الحكومة القادمة لن تستند فقط إلى الأغلبية العددية في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المعقدة، بل ستحتاج إلى حصانة سياسية وتماسك ميداني للتعامل مع أي ثغرة قد تستغلها المعارضة لإرباك الأداء الحكومي المرتقب.