تحالف رباعي يحسم خريطة المجموعات النيابية ويجهض مساعي “التقدم والاشتراكية” لتشكيل فريق

قبيل أيام من الافتتاح الملكي المرتقب للولاية التشريعية الجديدة، كشف المشهد البرلماني المغربي إعادة ترتيب سريعة لخارطة التكتلات داخل مجلس النواب، عقب إعلان أربعة أحزاب ممثلة بمقاعد محدودة عن تأسيس مجموعة نيابية مشتركة تضم ستة برلمانيين تحت اسم “الخيار الديمقراطي”. ويجمع التكتل الجديد كلا من حزب الإنصاف وحزب جبهة القوى الديمقراطية بواقع مقعدين لكل منهما، إلى جانب حزبي الديمقراطيين الجدد والوحدة والديمقراطية بمقعد واحد لكل طرف، حيث أكدت هذه الهيئات السياسية في بلاغ مشترك أن مبادرتها تهدف إلى “ترسيخ التجديد البرلماني والارتقاء بالترافع عن القضايا الوطنية والاجتماعية، وتجاوز منطق الأرقام والمنطقية التقليدية للانتقال إلى التأسيس لمبادرات تشريعية وازنة وقوية اقتراحية تدافع عن دعائم الدولة الاجتماعية”.
وأدى هذا التحرك المفاجئ إلى استيعاب جميع النواب المتبقين دون انتماء، ليحسم رسميا التوزيع العددي للهيكلة البرلمانية المقبلة التي باتت تتكون من سبعة فرق وثلاث مجموعات نيابية دون تسجيل أي برلماني غير منتسب. وتسبب هذا المعطى في إغلاق الباب أمام حزب التقدم والاشتراكية لتشكيل فريق برلماني، حيث يتوفر الحزب على 19 نائبا فقط وكان ينقصه مقعد واحد لاستيفاء النصاب القانوني المحدد في 20 نائبا وفق النظام الداخلي للمجلس، والاستفادة من الامتيازات والإمكانيات التي يتيحها إطار الفريق مقارنة بالمجموعة، وهو ما سبق أن ألمح إليه أمينه العام نبيل بنعبد الله بوجود مساع وانفتاح على خيارات متعددة لحل هذه المسألة.
ورغم هذا الحسم الأولي الذي يفرض على حزب “الرمز الكتاب” الاكتفاء بمجموعة نيابية، فإن مقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب تترك نوافذ مستقبلية قد تعيد تشكيل الخارطة العددية، سواء عبر إمكانية اندماج الفرق والمجموعات، أو إعادة الهيكلة عند منتصف الولاية في دورة أبريل للسنة الثالثة، فضلا عن المتغيرات التي قد تسفر عنها قرارات المحكمة الدستورية في حال إسقاط بعض المقاعد وتنظيم انتخابات جزئية. وتأتي هذه التطورات التنظيمية في وقت يستعد فيه البرلمان لعقد جلسة افتتاح الدورة الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، والتي يرتقب أن يرأسها الملك محمد السادس يوم الجمعة المقبل، طبقا لمقتضيات الفصل 65 من الدستور الذي ينص على افتتاح الدورة الأولى في الجمعة الثانية من شهر أكتوبر.