استنفار إسباني مغربي على حدود سبتة.. تعهدات بالرباط وتعزيزات بمدريد لتفادي سيناريو “يوليوز”

تلقت مدريد ضمانات رسمية من الرباط باتخاذ كافة التدابير الكفيلة بالتصدي لأي محاولات اقتحام جماعي لمدينة سبتة يوم 23 شتنبر، بالتزامن مع إجراء الاستحقاقات التشريعية بالمملكة، وهي الخطوة التي رافقها رفع الجانب الإسباني لدرجة الجاهزية الحدودية لتجنب تكرار الأحداث التي شهدتها المنطقة أواخر يوليوز الماضي.
وصرح وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، بأن التنسيق المباشر مع نظيره المغربي ناصر بوريطة يظل مستمرا بشكل حثيث.
وأكد ألباريس الاتفاق على ترتيب اجتماع ثنائي مرتقب بنيويورك خلال الأسبوع الجاري للوقوف على تطورات الأوضاع الحدودية، ومعالجة ملف المهاجرين العالقين بالثغر المحتل منذ نكسة يوليوز.
وأشار رئيس الدبلوماسية الإسبانية إلى أن بوريطة جزم بتسخير المغرب لكافة الإمكانيات المتاحة لمنع أي تدفق جديد بالتزامن مع تاريخ 23 شتنبر، وهو الموعد الذي شهد ترويج دعوات تحريضية عبر منصات التواصل الاجتماعي لاقتحام المدينة.
وأضاف ألباريس أن تلك الحملات الرامية للتأطير الرقمي لم تسجل نفس الزخم الذي رافق سيناريو 30 يوليوز، معتبرا أن الأجهزة الأمنية في مدريد تستحضر التنسيق الوثيق مع الرباط وتتعامل بأسلوب استباقي لتفادي أي سيناريو مفاجئ.
وفي تعليقه على طبيعة العلاقات الاستراتيجية، شدد ألباريس على أنه لا يلعب دور المدافع عن الجانب المغربي، لكنه يقر بحجم التعاون الميداني الذي أبدته السلطات المغربية منذ انقضاء أزمة يوليوز، سواء على مستوى إحكام السيطرة ومنع العبور غير النظامي، أو عبر تسهيل وترتيب رحلات إعادة أعداد غفيرة من المقتحمين.
وعلى الأرض، أقدمت مدريد على الرفع من تعزيزاتها الأمنية على شريطي سبتة ومليلية، في حين كشفت مصادر إعلامية إسبانية عن إنزال أمني مغربي يتجاوز 3 آلاف عنصر بمحيط المعبر الحدودي لسبتة، لقطع الطريق على الدعوات الافتراضية وضمان التأمين بالتزامن مع الانتخابات.
وتسعى الجانبان الإسباني والمغربي من خلال هذه الترتيبات إلى إغلاق قوس الأزمة المترتبة عن التدفق الجماعي الأخير، حيث سيُركز اجتماع ألباريس وبوريطة المرتقب بنيويورك على وضع الترتيبات النهائية لترحيل بقية العناصر العالقة بسبتة وإنهاء التداعيات الميدانية لأحداث يوليوز.
وتزمنا بالتوازي مع هذه التنسيقات الإدارية والأمنية، دعت السلطات الإسبانية المهاجرين إلى الوعي بمخاطر العبور غير القانوني وعدم السقوط في فخ الوعود الوهمية التي تسوقها شبكات الاتجار بالبشر عبر الفضاء الأزرق.