المجلس الوطني للصحافة.. هل يشكل المختار الغزيوي خيار التوافق لتجاوز مرحلة الأزمة؟

تستعد المؤسسة التنفيذية للتنظيم الذاتي للمهنة بالمغرب لدخول مرحلة حاسمة بعد استكمال اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة والنشر مسار تشكيل التركيبة الجديدة للمجلس، بعدما تم الاعلان يوم 16 شتنبر الجاري عن نتائج انتخاب ممثلي الصحفيين المهنيين، بالتوازي مع الكشف عن لائحة ممثلي الناشرين المنتدبين، ليكتمل الشق المهني المكون من 14 عضوا من أصل 17. هذه المحطة التأسيسية تفتح الباب واسعا أمام سؤال القيادة ومن يملك المقومات والشرعية التوافقية لترؤس المجلس الوطني للصحافة وإعادة البناء بعد سنوات من التخبط والأزمة؟
وتتجه القراءات الرزينة داخل الجسم الإعلامي الوطني نحو ترجيح اختيار رئيس المجلس من فئة الناشرين بدلا من فئة الصحفيين المهنيين، حيث يجد هذا التوجه سنده في كون الفئة الأخيرة تصدرت مشهد التسيير خلال الولاية السابقة، التي انتهت بأزمة بنيوية عميقة هزت مصداقية المؤسسة وأفقدت الشارع الإعلامي ثقته في قدرتها على حماية المهنة وضبط إيقاعها.
وانطلاقا من هذه المعطيات، يبرز اسم المختار الغزيوي، مدير نشر جريدة “الأحداث المغربية” وعضو لائحة الناشرين المنتدبين، كأبرز شخصية مرشحة لقيادة هذه المرحلة الانتقالية والدقيقة. علىىاعتبار أن الغزيوي ينظر له في الوسط الصحفي كرجل توافقات الذي يمتلك من المرونة السياسية والخبرة المهنية ما يؤهله لتقريب وجهات النظر بين مختلف الحساسيات والقطاعات الممثلة داخل المجلس، بدءا من الناشرين المتكتلين بأسماء لها وزنها كإدريس شحتان وخالد الحريري وبهية العمراني وسعاد مكاوي والمهدي علابوش وعزيز الداكي، وصولا إلى فئة الصحفيين المنتخبين التي تضم قيادات نقابية ومهنية كعبد الله البقالي وحنان رحاب وغيرهما.
ويأتي هذا التحول القيادي المرتقب منسجما مع الفلسفة التي جاء بها القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، والذي يسعى لفك الارتهان للقطبية الثنائية الضيقة. هذه الفلسفة التي تتجلى في توسيع الهيكلة عبر إضافة 3 مقاعد لممثلين عن هيئات قضائية وحقوقية واقتصادية لتكتمل التركيبة بـ17 عضوا، في خطوة تهدف لمنح التنظيم الذاتي ضمانات أوسع للانفتاح والحياد والاستقلالية.
وتقتضي متطلبات المرحلة المقبلة تجاوز المنطق الفئوي وترسيخ قيادة قادرة على رأب الصدع، وترميم صورة الصحافة الوطنية، وتنفيذ أورش الاصلاح الهيكلي والتنظيمي المعطلة منذ سنة 2022. ويبقى الحسم النهائيات رهينا بما ستفرزه التوافقات الكبرى داخل المجلس خلال الأسابيع القليلة القادمة، في محطة تشكل الاختبار الحقيقي لإرادة المهنيين في التغيير واستعادة المبادرة.