الرميد ينتقد إضراب المحامين ويحذر من وصول المهنة لوضع غير قابل للترميم

عاد مصطفى الرميد، وزير العدل الأسبق، إلى توجيه انتقادات لاذعة لاستمرار الإضراب الشامل الذي يخوضه المحامون احتجاجا على القانون الجديد المنظم للمهنة، معتبرا أن مواصلة هذا الإضراب، بعد المصادقة على القانون ونشره رسميا بالجريدة الرسمية، وفي خضم الظرفية الانتخابية الراهنة، أمر “لا معنى له” ولا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال.

وحذر الرميد، في تدوينة له، مما وصفه بأخطر سيناريو قد يترتب عن استمرار هذا الوضع، قائلا إن أكثر ما يثير قلقه هو احتمال اضطرار جميع المحاكم إلى الاحتكام إلى اجتهاد قضائي معروف يجيز مناقشة القضايا الجنائية والبت فيها في حالة الإضراب، دون حضور محامين، وهو ما قد يدفع، حسب تعبيره، فئة من المتقاضين إلى اكتشاف إمكانية الاستغناء عن خدمات المحامين، خاصة إذا صدرت أحكام مخففة في غياب الدفاع، محذرا من أن هذا الوضع قد يقود المهنة، “لا قدر الله”، إلى وضعية “غير قابلة للترميم والإصلاح”.

ولم يوفر الرميد، في انتقاداته، سلوك بعض المحامين أنفسهم، حيث اتهم عددا منهم بالانخراط في مزايدات فيما بينهم حول موضوع الإضراب، عبر إثارة ضجيج كبير على مواقع التواصل الاجتماعي انتصارا لموقف الإضراب، بينما يواصلون، في الواقع، ممارسة عملهم اليومي بشكل عادي، من خلال إيداع مذكراتهم في الملفات، في مفارقة وصفها بكونهم مضربين في وسائل التواصل الاجتماعي، مشتغلين في الواقع، مشيرا إلى أن الأمر بلغ حد الترخيص، داخل إحدى الهيئات، لمحامين بمؤازرة زميل لهم معتقل، خلافا لما هو معمول به مع باقي المتهمين الآخرين.

وأضاف الرميد أن الجهات الرسمية المعنية بمتابعة هذا الملف تراقب عن كثب مثل هذه السلوكيات المتناقضة، وتتوفر لديها كافة التفاصيل والإحصائيات والمعطيات بخصوصها، متسائلا بنبرة تحذيرية عما ستقوله هذه الجهات إزاء هذه المعطيات، وما الذي يمكن أن ينتظر منها في المقابل.

وفي المقابل، لم يعف الرميد الحكومة من المسؤولية في تدبير هذا الملف، معتبرا أنها أخطأت في التعامل معه، وأن تصريحات الوزير الوصي التي اعتبرها مسيئة للمحامين زادت الطين بلة، ولا يوجد أي مبرر مقبول لها، مؤكدا في الوقت ذاته أن من حق المحامين التعبير عن احتجاجهم على ما يعتبرونه مساسا بحقوقهم، عبر أدوات أخرى كالبلاغات والوقفات الاحتجاجية.

وشدد الرميد على أن قضايا المعتقلين تكتسي حساسية خاصة لا تخفى على المحامين أنفسهم، الذين هم أحرص الناس على عدم التفريط فيها مهما كانت الدواعي، داعيا، في حال تعذر إيقاف الإضراب كليا، إلى استثناء هذه القضايا تحديدا من قراره، مؤكدا في ختام تدوينته أنه لا يرى أي جدوى من استمرار الإضراب بعد نشر القانون في الجريدة الرسمية، خاصة في هذا الظرف الانتخابي الذي وصفه بـ”الزمن الميت تشريعيا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *