المجلس العلمي الأعلى يحسم سجال الفايد بخطبة موحدة حول أمية النبي

دخلت المؤسسة الدينية الرسمية بالمغرب على خط السجال الافتراضي الذي أثارته التصريحات الأخيرة للباحث محمد الفايد بشأن “أمية الرسول”، حيث أقر المجلس العلمي الأعلى تخصيص خطبة الجمعة القادمة بجميع مساجد المملكة لتأطير هذا المفهوم وبيان أبعاده الإيمانية والمعرفية، في خطوة تنهي حالة الهرطقية واللغط الرقمي المتصاعد.
تأتي هذه المبادرة المؤسساتية عقب التدوينة المثيرة للجدل التي نشرها الفايد عبر حسابه الإلكتروني، مستغربا فيها اختيار نبي لا يقرأ ولا يكتب لبث الرسالة من بيئة صحراوية، واصفا منتقديه بأصحاب صفر في الرياضيات والذين قد يتهمونه بالإلحاد. ورغم خروجه اللاحق لتوضيح موقفه ونفي أي نية للإساءة للمقام النبوي، إلا أن طروحاته قوبلت بموجة استنكار واسعة من شريحة كبيرة من المتابعين الذين اعتبروا التشكيك في الأمية النبوية مجازفة فكرية غير محسوبة.
وفي رد غير مباشر يرمي إلى تصحيح المفاهيم وتأطير الخطاب الديني، أعلن المجلس العلمي الأعلى اختيار موضوع “مكانة النبي كمعلم ومرب ومزك” عنوانا للخطبة الموحدة، مع التركيز على أن أميته عليه الصلاة والسلام لم تكن عائقا تنزيليا، بل كانت مظهرا من مظاهر الإعجاز وتأكيدا على أن مصدر هدايته وعلومه هو الوحي الإلهي الخالص.
وسيتطرق خطباء الجُمعة بمختلف أقاليم المملكة إلى الشواهد القرآنية الدالة على مركزية المعرفة والقراءة في الدين الإسلامي، مستدلين بقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾، إلى جانب مطالع سورة العلق التي ربطت بداية التنزيل بالقلم والتعلم.
ويهدف هذا التحرك الرسمي إلى تقديم الرؤية الإسلامية الدقيقة التي تجعل من البعثة النبوية مدخلاً لإخراج البشرية من ظلمات الجهل إلى أنوار المعرفة، مؤكدة أن خصيصة الأمية لدى النبي كانت صيانة للرسالة السماوية من شبهات الاقتباس البشري، وليست نقيصة تنال من قدره كمعلم أول للأمة.