تتويجا لأثره الميداني.. حموشي يعين والي أمن طنجة عبد الكبير فرح مديرا للأمن العمومي

لم يكن القرار الصادر عن المدير العام للأمن الوطني، عبد اللطيف حموشي، بتعيين والي أمن طنجة عبد الكبير فرح على رأس الإدارة المركزية للأمن العمومي بالرباط، مجرد حركية انتقالية بين المسؤولين، بل جاء تتويجا متوقعا لمسار أمني استثنائي نال عبره فرح ثقة القيادة الأمنية العليا بفضل نجاعته الميدانية وانضباطه المؤسساتي.

ففي فلسفة التعيينات التي ينهجها حموشي، تعد هذه الترقية إلى واحدة من أهم المديريات المحورية إشارة واضحة على تقدير الكفاءات الاستراتيجية التي تجمع بين الرؤية العلمية الأكاديمية والتمرس الميداني الصلب، ليتولى بذلك إدارة الأمن العمومي خلفا للراحل الحايل الزيتوني، الذي أثرى بدوره الجهاز الأمني بخدمات متميزة على مدى أربعة عقود.

فأينما حل عبد الكبير فرح وتولى المسؤولية، ترك بصمة أمنية وإنسانية جلية لا تخطئها العين. فمنذ بداياته الأولى بمصالح الشرطة القضائية بمدينة أكادير وإشرافه المباشر على فرقة مكافحة المخدرات، رسم الرجل معالم منهجية ترتكز على الاستباقية والصرامة المطلقة في إنفاذ القانون. وهي الخبرة التي نقلها لاحقا إلى مدينة العيون سنة 2012 كرئيس للمصلحة الولائية للشرطة القضائية، حيث أبان عن قدرة فائقة في إدارة ملفات شائكة وحساسة بدقة متناهية، مكرسا انطباعا ثابتا لدى مرؤوسيه وشركائه بأنه مسؤول أمني يفضل الاشتغال الصامت ويصنع الفارق دائما في الميدان.

ولعل محطة طنجة، ابتداء من توليه قيادة شرطتها القضائية سنة 2016 ثم ترقيته نائبا لوالي الأمن سنة 2021 وصولا إلى تثبيته واليا رسميا للأمن بها سنة 2023، شكلت المحك الأبرز لنضوجه القيادي. فقد تمكن فرح من إعادة ترتيب البيت الأمني بعاصمة البوغاز ومواجهة التحديات الاستثنائية لمدينة عابرة للحدود بأسلوب جمع فيه بين الحزم الشرطي وإقرار سياسة الباب المفتوح والتواصل القريب مع المواطنين.

هذا الأثر الإيجابي المستدام، المقرون بحصوله على الدكتوراه في العلوم الجنائية وعلم الإجرام، هو ما جعله خيارا مثاليا لدى عبد اللطيف حموشي لإسناد مسؤولية الإدارة المركزية للأمن العمومي إليه، من أجل ضخ دماء جديدة وتعميم هذه الخيرة الميدانية الناجحة على المستوى الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *