بطالة الشباب تتجاوز 37% وغلاء الأسعار يتصدر انتقادات حصيلة حكومة أخنوش قبيل تشريعيات 23 شتنبر

على وقع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري، وعلى بعد أسابيع قليلة من نهاية الولاية الحكومية الحالية، يعود ملف الحصيلة الحكومية بقوة إلى واجهة النقاش العمومي، خاصة في محاور التشغيل والقدرة الشرائية والخدمات العمومية، حيث تكشف أحدث الأرقام الرسمية استمرار معاناة فئة الشباب مع البطالة، رغم تسجيل تحسن نسبي في المعدل الوطني خلال سنة 2025.
فبحسب أحدث معطيات المندوبية السامية للتخطيط، بلغ معدل البطالة في صفوف الفئة العمرية بين 15 و24 سنة نسبة مقلقة وصلت إلى 37.6 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، في حين لم يتجاوز هذا المعدل 14.5 في المائة لدى فئة الشباب الأكبر سناً (25-34 سنة). أما على المستوى الوطني العام، فقد استقر معدل البطالة عند 9.5 في المائة خلال نفس الفترة، مع تسجيل فارق واضح بين الجنسين، إذ بلغت نسبة البطالة لدى النساء 14.8 في المائة مقابل 8.1 في المائة فقط لدى الرجال.
وتفتح هذه الأرقام باب الانتقاد من جديد لملف التشغيل، الذي ظل أحد أبرز الأوراش التي راهنت عليها الحكومة المنتهية ولايتها، والذي طالما اعتبرته من أولوياتها المعلنة، في وقت تظهر فيه المعطيات الرسمية استمرار الفجوة الكبيرة بين تطلعات الشباب ومتطلبات سوق الشغل الفعلية.
ولم يقتصر الجدل حول حصيلة الحكومة على مؤشرات البطالة وحدها، بل امتد ليشمل ملف القدرة الشرائية الذي شكّل محورا أساسيا في تقييم أداء السنوات الخمس الأخيرة، خاصة بعد موجة الغلاء التي عرفتها الأسواق الوطنية منذ سنة 2022، والتي أعادت مسألة الأسعار إلى صدارة الانشغالات الاجتماعية، لا سيما فيما يتعلق بالمواد الغذائية الأساسية والخدمات الحيوية.
وفي هذا السياق، وجّه الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب سهام انتقاداته للحصيلة الحكومية، معتبرا أن الفترة الممتدة بين 2021 و2026 اتسمت بتفاقم مشكل البطالة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، إضافة إلى اختلالات طالت، حسب تعبيره، قطاعي الصحة والتعليم ومنظومة الحماية الاجتماعية ككل.
وخلال ندوة صحفية عقدت أمس الثلاثاء لتقييم الولاية الحكومية وتقديم مقترحات للحكومة المقبلة، وصف محمد الزويتن، الأمين العام للاتحاد، المرحلة التي مر بها المغرب خلال السنوات الأخيرة بأزمة غير مسبوقة، بنيوية ومتعددة الأبعاد، مستحضرا في هذا الصدد ارتفاع الأسعار، واتساع رقعة الاحتقان الاجتماعي، وتعدد الاحتجاجات التي شملت فئات مهنية وشبابية متنوعة.
ورفضت النقابة الاكتفاء بتفسير الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفها البلد بعوامل الجفاف والظرفية الدولية والتقلبات المناخية وحدها، معتبرة أن الاختيارات السياسية والاقتصادية التي اعتمدتها الحكومة ساهمت هي الأخرى في تعميق عدد من الاختلالات البنيوية داخل المجتمع.
وفيما يخص ملف الأسعار تحديدا، كشف الاتحاد أن التضخم التراكمي لأسعار الاستهلاك تجاوز نسبة 17 في المائة منذ سنة 2021، مسجلا أن بعض المواد الغذائية الأساسية عرفت ارتفاعات أكثر حدة، من بينها اللحوم الحمراء التي زادت أسعارها بأكثر من 50 في المائة، والبيض الذي ارتفع سعره بأكثر من 70 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل خمس سنوات.
وتأتي هذه الانتقادات رغم أن معطيات المندوبية السامية للتخطيط تظهر تراجعا في وتيرة ارتفاع الأسعار مقارنة بذروة موجة التضخم السابقة، إلا أن هذا الاستقرار النسبي لا يعني بالضرورة عودة الأسعار إلى مستوياتها القديمة، وهو ما يبقي أثر الزيادات المتراكمة حاضرا بقوة في النقاش الدائر حول القدرة الشرائية للمواطنين.
وإلى جانب ملفي الشغل والأسعار، حضرت الخدمات العمومية أيضا ضمن محاور تقييم الحصيلة الحكومية، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، إذ حمل الاتحاد الوطني للشغل الحكومة مسؤولية ما اعتبره تراجعا ملموسا في جودة الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين، داعيا إلى إعادة النظر جذريا في الاختيارات المعتمدة لتدبير هذين القطاعين الحيويين، وكذا في منظومة الحماية الاجتماعية برمتها.
وتتقاطع هذه الانتقادات مع معطيات إضافية تخص معدل البطالة المركب، الذي يجمع بين البطالة بمفهومها الضيق والقوة العاملة المحتملة، والذي بلغ 14.7 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، ليصل إلى 24.2 في المائة لدى النساء، وإلى 37.6 في المائة لدى فئة الشباب بين 15 و24 سنة، وهي أرقام تعكس عمق التحدي الذي لا يزال قائما أمام سوق الشغل الوطني.
وفي المقابل، تدافع الحكومة عن حصيلتها، مؤكدة أنها اتخذت جملة من الإجراءات والبرامج الموجهة لدعم التشغيل والاستثمار والحماية الاجتماعية، فضلا عن إطلاقها آليات جديدة لتعزيز التنمية والتشغيل بالمناطق القروية والجبلية، مشددة على أن ملف التشغيل ظل يحتل مكانة مركزية ضمن أولويات سياساتها العمومية طيلة فترة ولايتها.