الشرقي الساروتي.. من “سبعة رجال” إلى “سلطان التقديم والتنشيط” في المهرجانات المغربية

بات اسم الفنان الشرقي الساروتي يقترن، خلال السنوات الأخيرة، بميدان جديد أضاف إلى مساره الفني بعدا مختلفا، بعدما تحول تدريجيا من الحضور التمثيلي المسرحي والتلفزيوني إلى واحد من أبرز الأسماء المطلوبة لتقديم وتنشيط المهرجانات والسهرات الفنية بمختلف مدن المملكة، حتى أصبح يوصف من قبل متتبعيه بـ”سلطان التقديم والتنشيط”، بالنظر إلى الحضور اللافت الذي بات يحظى به في هذا المجال.

ولم يكن هذا التحول وليد الصدفة، فالساروتي الذي بنى اسمه الفني على أعمال كوميدية خالدة، أبرزها مسرحية “سبعة رجال” التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور المغربي، يملك رصيدا كوميديا وحضورا خشبيا جعله مؤهلا بشكل طبيعي لخوض تجربة التنشيط، وهي تجربة تتطلب سرعة البديهة والقدرة على التفاعل اللحظي مع الجمهور، وهي صفات صقلها على مدى عقود من الاحتكاك بالخشبة والكاميرا.

ويجمع من عايشوا تجربته في التنشيط على أن خفة ظله وحسه الكوميدي الفطري يشكلان سر تميزه في هذا المجال، إذ لا يكتفي بأداء دور المنشط التقليدي الذي يكتفي بالانتقال بين فقرات البرنامج، بل يحول كل محطة إلى لحظة كوميدية مرتجلة، معتمدا على قدرته على قراءة مزاج الجمهور والتجاوب معه بعفوية، وهو ما يمنح سهراته طابعا حيا وتفاعليا يصعب تكراره لدى منشطين آخرين.

كما ساهمت تجربته الرقمية، من خلال سلسلته الكوميدية “شادين الستون” التي أطلقها عبر قناته الخاصة على يوتيوب واستضاف فيها نخبة من الوجوه الفنية المغربية، في تعزيز حضوره لدى شريحة واسعة من الجمهور، وصقل مهاراته في إدارة الحوار والارتجال، وهي المهارات ذاتها التي ينقلها اليوم إلى خشبات المهرجانات.

ويحظى الشرقي الساروتي، إلى جانب موهبته، بسمعة طيبة بين أوساط الفنانين، تنعكس في العلاقات المهنية التي تجمعه بزملائه من مختلف الأجيال، سواء الرواد الذين شاركهم الخشبة في بداياته، أو الوجوه الشابة التي احتضنها ضمن مشاريعه الفنية، وهو ما يفسر، بحسب متتبعين للشأن الفني، حرص عدد من منظمي المهرجانات على الاستعانة به لتقديم فعالياتهم، بوصفه اسما يجمع بين الخبرة والمصداقية وحسن التعامل.

وإلى جانب هذا الحضور المتصاعد في ميدان التنشيط، لم يغب الساروتي عن الخشبة، حيث قدم مؤخرا، يوم 19 غشت الجاري، عمله المسرحي “شعلو الضو” بالمسرح البلدي عين السبع بالدار البيضاء، ضمن تظاهرة “صيفيات عين السبع للمسرح والإبداع”، وهو عمل من تأليفه وإخراجه وبطولته يحتفي بالمسرح الشعبي المغربي.

ويرى مهتمون بالمشهد الفني المغربي أن مسار الساروتي في التقديم والتنشيط يعكس ظاهرة أوسع يشهدها الوسط الفني، حيث يتجه عدد من الممثلين والفنانين الكوميديين إلى استثمار حضورهم الجماهيري وخبرتهم الطويلة في مجالات موازية للتمثيل، بما يتيح لهم تجديد حضورهم الفني والحفاظ على تواصلهم مع الجمهور خارج الأطر التقليدية للدراما والسينما والمسرح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *