بنعبد الله يعلن التوافق مع لجنة المنصوري ويرهن المشاركة الحكومية بالانفراج السياسي ومحاربة الفساد

شهدت أشغال اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية عرضا مستفيضا قدمه الأمين العام نبيل بنعبد الله حول كواليس ومسار مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، معلنا عن وجود توافق واسع ورؤية مشتركة تجمع حزبه بلجنة المشاورات الحكومية التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، المكلفة بتشكيل الأغلبية.
وأوضح بنعبد الله أن اللقاءات الاتصالية التي جرت بين الطرفين سادتها أجواء من الثقة والإرادة المتبادلة لبناء مشروع إصلاحي شامل، مشيرا إلى أن المباحثات كشفت عن تقاطع كبير في البرامج والأولويات السياسية والاجتماعية للحزبين. وسلط الضوء على أبرز محاور التفاهم، وفي مقدمتها ضرورة خلق انفراج سياسي واجتماعي يتجلى في معالجة ملفات معتقلي الحراكات السلمية، وعلى رأسهم معتقلو “حراك جيل زد”، إلى جانب تعزيز الحريات العامة والديمقراطية لخلق مناخ ثقة جديد.
وعلى الصعيد المؤسساتي والاقتصادي، شدد بنعبد الله خلال مباحثاته مع المنصوري على أهمية القطع مع الممارسات والسلوكيات التي شابت التجربة الحكومية السابقة، عبر تفعيل آليات تخليق الحياة العامة، ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، فضلا عن التسريع بإخراج المدونة الجديدة للأسرة وتفعيل المؤسسات الدستورية. كما استعرض حزمة من الأولويات الاقتصادية المستعجلة، كمعالجة الاختلالات في القطاع الفلاحي، والحد من التضخم وغلاء الأسعار، وتدارك ثغرات الدعم الاجتماعي المباشر ونظام المؤشر، إلى جانب النهوض بقطاعات الشغل والتكوين وتعميم الحماية الاجتماعية.
وفي سياق تعليقه على المشهد السياسي العام، اعتبر الأمين العام لحزب “الكتاب” أن تعيين امرأة على رأس السلطة التنفيذية يشكل خطوة رمزية مهمة، إلا أن الرهان الحقيقي يكمن في مدى قدرة الأغلبية المرتقبة والبرلمان على الاستجابة لمتطلبات المرحلة العميقة. ودعا في هذا الصدد إلى صياغة برنامج حكومي يتجاوز منطق المحاصصة بين أحزاب التحالف ليتحول إلى تعاقد مجتمعي صريح يعيد الثقة للطبقة السياسية، ويستوعب الرسائل البليغة التي بعث بها الشارع، سواء عبر مظاهر العزوف الانتخابي أو أحداث الهجرة ونشاط الحركات الشبابية الاحتجاجية.