حراك تصحيحي بالاتحاد الاشتراكي يطالب بتنحي لشكر وتشكيل “لجنة حكماء” وسط تنديد بالإفلاس السياسي والتنظيمي للحزب

في وقت يتصاعد فيه التوتر التنظيمي والسياسي داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تتسع رقعة الرفض الداخلي لاستمرار إدريس لشكر على رأس القيادة بعد أربع ولايات متتالية منذ سنة 2012، لتتحول مطالب التغيير من مجرد تباين في وجهات النظر حول خيارات التموقع السياسي إلى نداءات ملحة لإعلان مرحلة انتقال تنظيمي شاملة تنقذ الحزب من حالة الشلل والإفلاس الذي يهدد رصيده التاريخي.
وتتوالى المبادرات النقدية من داخل القواعد والقيادات الاتحادية، وكان أحدثها إطلاق حراك تنظيمي تحت مسمى “نداء الغضب الاتحادي” والمطالبة بتشكيل حركة تصحيحية تسعى لإعادة الاعتبار للفكرة الاتحادية ورأب الصدع بين المؤسسة والمجتمع.
وتتزامن هذه التحركات مع وجه رسالة صريحة من أعضاء بالمجلس الوطني إلى الكاتب الأول تطالبه بفسح المجال أمام دماء جديدة تنقذ التنظيم من تداعيات التراجع الانتخابي والأداء السياسي العقيم، معتبرين أن تنحيه بات شرطا حيويا لإحياء الحزب وتنفيذ مصالحة شاملة.
وفي سياق البحث عن مخرج لهذه الأزمة البنيوية، ترتفع أصوات المطالبين بتشكيل لجنة حكماء تتولى الإشراف على مرحلة انتقالية والإعداد لمؤتمر وطني استثنائي، مع فتح باب العودة أمام القيادات والأطر التي غادرت البيت الاتحادي. وتراهن المبادرات المطروحة على إشراك شخصيات بارزة وحاملة لرمزية نضالية وفكرية من قبيل محمد الأشعري، الحبيب المالكي، عبد الكريم بنعتيق، أحمد رضا الشامي، حسناء أبو زيد، علي اليازغي، المصطفى المانوزي، وعلي بوعبيد لوضع خارطة طريق كفيلة بإعادة بناء الثقة وتنظيم بيت الاتحاد الاشتراكي على أسس ديمقراطية ومؤسساتية متينة.
غير أن المشهد الاتحادي، وبقدر ما يعكس حيوية استثنائية في طرح بدائل الإنقاذ عبر هذه النداءات والمذكرات النقدية، يطرح في المقابل تساؤلات عميقة ومقلقة حول حالة الصمت المريب والجمود المخيم على قطاعات واسعة من القواعد والقيادات في أجهزة الحزب التقريرية والتنفيذية. كما يرى البعض أن هذا العزوف عن اتخاذ موقف حاسم أمام الانفراد بالقرار يعد مظهرا صريحا من مظاهر الإفلاس السياسي المؤسساتي، حيث بات الحزب يتأرجح بين قيادة فردية تسعى لتكريس خياراتها بعيدا عن التفويض، وقواعد نقدية تطالب بالإنقاذ، وبين كتلة صامتة تتفرج على تجريف الرصيد التاريخي لرمز من رموز اليسار المغربي دون أن تحرك ساكنا.