أزمة تنظيمية بالاتحاد الاشتراكي.. اتهامات لشكر بالانفراد والمساومة وصمت اتحادي يرسم ملامح الإفلاس السياسـي

يتواصل السجال داخل بيت الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عقب انتخابات 23 شتنبر، متجاوزا حدود الخلاف التقليدي حول تدبير المرحلة ليصل إلى قناعة لدى أوساط واسعة بأن الحزب يعيش إفلاسا سياسيا وتنظيميا غير مسبوق تحت قيادة كاتبه الأول إدريس لشكر. ويتجلى هذا العجز في انفراد لشكر بخوض المشاورات الحكومية دون الرجوع إلى المؤسسات التقريرية للحزب، ودون الحصول على تفويض صريح من المجلس الوطني، في خطوة اعتبرتها قيادات تنتمي للحركة التصحيحية مجرد هروب إلى الأمام للتغطية على التراجع الانتخابي المقلق لرمز الاتحاد.

وتؤكد القراءات المتواترة للمشهد الحزبي أن إدريس لشكر أفلس سياسيا بعدما عجز عن تقديم مشروع يتناسب مع موقع الحزب في المعارضة، ليتحول الأداء الحزبي في عهده من مشروع مجتمعي يحمل فكرا وإرثا نضاليا تاريخيا إلى مجرد دكان انتخابي يستغل لحصد الغنائم والمناصب الفردية. وما يكرس هذا الإفلاس هو اختزال التفاوض السياسي الشامل في مساومات ضيقة، تثار فيها المخاوف من تسخير رصيد الاتحاد الاشتراكي لضمان استوزار المقربين والأقارب، بدلا من الترافع حول البدائل التنموية والبرامج الاقتصادية.

والغريب في هذه المشهد المؤلم ليس فقط السلوك الفردي للكاتب الأول، بل الصمت المريب والعميق الذي تطبق عليه باقي القواعد والقيادات الاتحادية أمام هذه المجزرة السياسية والتنظيمية التي يتعرض لها الحزب. هذا الصمت الاستكاني يفصح عن حالة من الشلل المؤسساتي وتدجين الأصوات النقدية التي كانت تشكل قوة الحزب المعنوية، حيث تحول الحزب الذي عرف تاريخيا بالحيوية الفكرية والصراع الديمقراطي الداخلي إلى هيكل خاو يستسلم لقرارات فردية تهدم ما تبقى من مشروعيته وموقعه في المشهد السياسي الوطني.

وترى الحركة التصحيحية أن معالجة هذا الانهيار تنطلق من فتح باب النقد الذاتي المحتجب، وترتيب المسؤوليات السياسية عن الانتكاسة الانتخابية لحزب يفترض أنه كان يصطف في المعارضة وينتظر منه الشارع تقديم بديل حقيقي. ولن يزيد الاستمرار في تغليب منطق المناصب والهروب من المساءلة التجربة الاتحادية إلا تجريفا، مما يجعل مطالبات تغيير القيادة وإعادة الاعتبار للقرار المؤسساتي المستقل شرطا وجوديا لإيقاف نزيف الحزب وإعادة بنائه من جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *