صفقات مونديال 2030.. تمدد فرنسي يستبق العروض ومطالب بحماية نسيج المقاولات الوطنية

قبل أن تدور العجلة الأولى لمنافسات كأس العالم 2030، اشتعلت في الخفاء جبهة تنافسية من نوع آخر استبقت التصفيرات الرياضية، محورها الظفر بحصة الأسد من كعكة المشاريع والاستثمارات الضخمة المرتبطة بالتنظيم الأطلسي المشترك.

وفي هذا السياق، تسارع الشركات والمجموعات الاقتصادية الفرنسية الخطى لتثبيت أقدامها داخل السوق المغربية، مستندة إلى ثقل العلاقات التاريخية والمؤسساتية بين باريس والرباط، ومستفيدة من رصيدها الحديث في إدارة وتأمين أولمبياد “باريس 2024”.

ولم تنتظر الاستراتيجية الفرنسية طرح طلبات العروض الرسمية، بل انطلقت عبر خطوات استباقية تستهدف بناء التحالفات، وتحديد الاحتياجات اللوجستية، وتتبع الخريطة الاستثمارية الشاملة التي تمتد لتشمل تحديث وتشييد الملاعب، وخدمات الضيافة والإيواء، وتطوير شبكات النقل والأمن، وتجهيز الفضاءات المؤقتة وإدارة حشود الجماهير. وتستعرض الشركات الفرنسية خبراتها في تدبير المهرجانات والتظاهرات الكبرى كعنصر حاسم لانتزاع العقود، في وقت يدرك فيه الجميع أن مونديال 2030 يمثل شريان نمو استثنائي لمختلف القطاعات الإنتاجية والخدماتية.

غير أن التمدد الفرنسي نحو الصفقات المونديالية يواجه برهان إستراتيجي مغربي صريح لا يقتصر على مجرد “استيراد الخبرة الأجنبية”، بل يضع على رأس الأولويات تحويل المونديال إلى منصة لنقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا داخل النسيج الاقتصادي المحلي. وتكمن المعركة الحقيقية خارج المستطيل الأخضر في ضمان موقع متقدم للمقاولات والشركات الوطنية داخل سلاسل التوريد والقيمة، وعدم حصر دورها في منطق “مناولة التنفيذ” لخدمة المجموعات العابرة للحدود، بما يضمن انعكاس الأثر المالي للتظاهرة على الاستثمار الوطني وخلق مناصب الشغل.

وفي ظل هذا التهافت، تتسع رقعة المنافسة الدولية لتشمل فاعلين اقتصاديين من تكتلات ودول أخرى يسعون بدورهم لاختراق السوق المغربية واقتناص العقود الهيكلية. ليبقى الرهان المباشر أمام السلطات والقطاعات الوصية بالمملكة غير محصور في إنجاح المظاهر التنظيمية وتشييد المرافئ والمنشآت فقط، بل في جعل مونديال 2030 رافعة حقيقية لسيادة الاقتصاد الوطني وشراكة نفعية متكافئة صانعة للقيمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *