ازدحام خانق يشل الطريق الرابط بين تطوان وطنجة في غياب طريق سيار

تعيش الطريق الوحيدة الرابطة بين مدينتي تطوان وطنجة، قطبي جهة طنجة تطوان الحسيمة، منذ زوال يوم السبت، حالة اختناق مروري غير مسبوقة، تحولت معها الطريق إلى مصدر معاناة يومية لسكان المدينتين والمصطافين والزوار على حد سواء، في ظل غياب طريق سيار يربط بين القطبين الحضريين الأكثر جذبا للسياحة بشمال المغرب.
وتتقاطع أزمة الاختناق المروري هذه مع ذروة الموسم السياحي الصيفي، حيث تستقبل مدينة تطوان والمدن والمحطات المجاورة لها، من المضيق والفنيدق إلى مرتيل وكابو نيكرو، تدفقا كبيرا للمصطافين القادمين من الداخل والمهاجرين المغاربة القاطنين بأوروبا، وهو ما يجعل من الطريق الرابطة بين المدينتين شريانا حيويا يعجز، في وضعه الحالي، عن استيعاب هذا الحجم من التنقلات.
يكتسب مطلب إنجاز الطريق السيار بين تطوان وطنجة راهنية إضافية مع اقتراب استحقاق كأس العالم 2030 الذي سينظمه المغرب بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، حيث يخشى فاعلون محليون أن يؤدي غياب بنية طرقية سيارة لائقة إلى استبعاد المنطقة من الاستفادة الكاملة من هذا الحدث الرياضي الكوني، رغم ما تزخر به من مؤهلات سياحية وثقافية وتراثية يمكن أن تجعل منها وجهة مكملة للمدن المستضيفة للمباريات، خاصة طنجة التي تعد من بين المدن المرشحة لاحتضان لقاءات المونديال.
هذا ولن يخدم ربط تطوان بطنجة عبر امتداد سيار للمقطع الرابط بين الرباط والفنيدق، فقط حركة التنقل اليومي للساكنة، بل سيشكل أيضا رافعة لوجستية أساسية لتصريف الحركة السياحية والرياضية المرتقبة خلال المونديال، ويجنب المنطقة سيناريو الاختناقات التي قد تنعكس سلبا على صورة الوجهة السياحية المغربية أمام الزوار الأجانب.
وتتجاوز تداعيات غياب هذا الطريق السيار البعد المروري المباشر، إذ يشير فاعلون اقتصاديون بالمنطقة إلى أن الازدحام المتكرر يرفع من كلفة نقل البضائع والمسافرين بين قطبين اقتصاديين مهمين، أحدهما يضم ميناء طنجة المتوسط كبوابة تجارية دولية، فيما تراهن تطوان على استثمار موقعها السياحي والتراثي، ما يجعل ضعف الربط الطرقي عائقا أمام تعميق التكامل الاقتصادي بين المدينتين وتحسين تنافسية الجهة ككل.
كما يترتب عن الاختناقات المتكررة أثر مباشر على السلامة الطرقية، إذ تتزايد المخاوف من ارتفاع وتيرة الحوادث في ظل التوقفات المفاجئة والازدحام الذي يمتد أحيانا لساعات، وهو ما يضع على عاتق السلطات المعنية ضرورة التفكير في حلول استعجالية موازية لحين إنجاز المشروع السيار، من قبيل تعزيز التأطير الأمني للحركة المرورية وتوفير مسارات بديلة خلال أوقات الذروة.
ويظل ملف الطريق السيار تطوان-طنجة مطلبا متكررا لفاعلين جمعويين ومنتخبين محليين منذ سنوات، غير أن الضغط المتزايد الذي تفرضه المواعيد الكبرى، من الموسم السياحي الحالي إلى استحقاق 2030، يعيد طرح السؤال بإلحاح أكبر حول الآجال الزمنية لبرمجة هذا المشروع، باعتباره حلقة مكملة لمخطط الطرق السيارة بالمملكة، وشرطا لا غنى عنه لضمان استعداد جهة الشمال لاستقبال المونديال في أحسن الظروف.