استنفار أمني مكثف بالفنيدق لإحباط دعوات العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة

تخوض الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية بشمال المملكة سباقا مع الزمن لتطويق أي محاولة لتكرار السيناريو الدراماتيكي لشهر يوليوز الماضي، حيث تحولت المحاور الطرقية والشريط الساحلي المتاخم لمدينة سبتة المحتلة إلى ثكنات مراقبة مشددة، على خلفية رصد موجة دعوات جديدة تشجع على محاولة عبور جماعي في منتصف غشت الجاري.

وتكشف هذه التعبئة الاستثنائية عن تحول ملموس في التعاطي الميداني مع ظاهرة الهجرة الرقمية، بعدما أظهرت التحريات أن شبكات مجهولة استبدلت المنشورات المفتوحة بمجموعات مغلقة على منصات التواصل الاجتماعي لتحديد خطط التجميع والمسارات والوصول، مما دفع الأجهزة المختصة إلى نقل ثقل الصد الوقائي بعيدا عن خط السياج الحدودي لمنع تشكل الكتل البشرية قبل وصولها.

وترتكز الخطة الأمنية المنفذة حاليا على شل حركة التنقل الاستثماري للراغبين في العبور نحو بؤرة التوتر والمناطق المؤدية للفنيدق وبليونش ومحيط الفحص أنجرة، وذلك عبر إقامة سدود قضائية مكثفة عند مداخل تطوان والمضيق والمحاور الطرقية الرئيسية. وتشهد وسائل النقل العمومي والخاص، بما فيها الحافلات وسيارات الأجرة، عمليات تفتيش دقيقة وإخضاع الهويات للتحقق، لرصد أي تحركات جماعية أو وافدين يشتبه في توجههم نحو المنطقة الحدودية.

وبالتوازي مع المراقبة الطرقية، تمتد الترتيبات لتشمل تكثيف الدوريات المشتركة بالمسالك الغابوية والصعبة المتاخمة للسياج الفاصل لمنع التسلل الخفي، فضلا عن إحكام الرقابة على طول الشريط الساحلي لقطع الطريق على سيناريوهات العبور سباحة أو الالتفاف عبر النقاط البحرية الصخرية.

كما باشرت السلطات المحلية ميدانيا أشغالا هندسية لتقوية المنشآت والحواجز الوقائية وصيانة السياج الحدودي على مستوى ساحل الفنيدق لرفع قدرته اللوجستية على المواجهة.

وتأتي هذه التدابير الاستباقية كاستخلاص مباشر للدروس الميدانية لما شهدته المنطقة في الثلاثين من يوليوز الماضي، حين أدت الدعوات الرقمية إلى تدفقات جماعية غير مسبوقة للآلاف نحو سبتة المحتلة، انتهت بعمليات إرجاع واسعة نفذتها السلطات الإسبانية للجانب المغربي.

وتسعى السلطات من خلال هذا الانتشار المكثف إلى مواجهة الحملات والشائعات المضللة التي تستغل مواقع التواصل لتجييش الفئات الهشة وخاصة القاصرين، مؤكدة أن فرض السيطرة الوقائية على الفضاء العام والحد من التجمع يسهم في تفادي المخاطر الإنسانية على حياة المشاركين، إلى جانب تطويق التبعات الأمنية والسياسية المعقدة التي تخلفها مثل هذه التحركات المتزامنة على طرفي الحدود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *