المكناسيون يطالبون النيابة العامة بالتدخل الفوري.. هل يحتفظ الخالدي بـ “ملفات دسمة” ضد الومغاري أم يمارس المناورة السياسية؟

تحول البث المباشر الذي أطلقه القيادي بحزب العدالة والتنمية والكاتب الإقليمي للحزب بمكناس، عبد السلام الخالدي، إلى ارتداد عكسي كشف حجم الارتباك والجهل بالمساطر الإدارية والمالية المؤطرة لقطاع النقل الحضري. ففي محاولة لركوب الموجة واستغلال الساكنة عقب المحطة الانتخابية الجزئية لـ 23 شتنبر، اختار رئيس جماعة ويسلان السابق الهروب إلى الأمام واستعمال لغة التهديد والوعيد ضد رئيس جماعة مكناس، عباس الومغاري، والسلطات الإقليمية، ليجد نفسه اليوم صغيرا أمام الشارع الويسلاني الذي يرفض تجارة الشعارات، ومحاصرا بمساءلة أخلاقية وقانونية حارقة أمام الرأي العام المكناسي.

تفيد المعطيات المالية والتدبيرية الدقيقة الحصرية لملف النقل الحضري بأن الإدعاءات التي حولها الخالدي إلى قنبلة إعلامية لا تتعدى كونها زيفا وتضليلا للرأي العام. فقد زعم الخالدي في خرجة التجييش أن الحافلات المخصصة لربط ويسلان بمدينة مكناس تمويلها آت من وزارة الداخلية والعمالة ولا علاقة لمالية جماعة مكناس بها، وهي المغالطة التي تسقط تماما أمام القوانين المنظمة، حيث تؤكد الحقائق الميدانية أن تدبير قطاع النقل هو اختصاص حصري وحصين إداريا وماليا لجماعة مكناس، وأن هذه الأخيرة تخوض المرفق بإمكانياتها الذاتية وصرف مباشر من ميزانيتها الخاصة على المحروقات (الغازوال)، والموارد البشرية، وقطع الغيار والصيانة، دون أن تتلقى حتى حدود الساعة درهما واحدا من أي جهة أو من وزارة الداخلية.

وعليه، فإن مطالبة الخالدي بفرض مرور الحافلات نحو جماعة ويسلان بقرار شفهي وضغط الشارع تدفعه للوقوع في جهل فاضح بالقانون التنظيمي للجماعات 113.14، حيث إن إقدام رئيس جماعة مكناس على تقديم خدمات خارج النطاق الترابي لجماعته دون اتفاقية شراكة ومواثيق ملزمة تعوض مالية الجماعة وتضمن المساهمات المالية لجماعة ويسلان، يعد قانونيا خرما صريحا لمقتضيات المادة 92 وشبهة تبديد للمال العام وصرف نفقات غير مبررة تدين رئيس المدينة أمام قضاة المحكمة الجهوية للحسابات. وما أظهره الواقع بالوثائق الرسمية هو أن الملف يقع تحت إشراف السلطة الإقليمية ممثلة في عامل عمالة مكناس عبر إجراءات تنزيل إطار مؤسساتي موحد ومقنن يتمثل في “مجموعة الجماعات الترابية الإسماعيلية للتنقلات والتنقل” (عبر مراسلات العمالة المؤرخة في 23 فبراير 2026 ومراسلة جماعة ويسلان المؤرخة في 25 يناير 2026).

وفي هذا السياق، لم تتوقف الخرجة الإعلامية المتشنجة للخالدي عند حدود المغالطات المرفقية، بل تجاوزتها إلى ممارسة “الابتزاز السياسي” عبر التلويح بملفات واتهامات قديمة وجديدة أدعى امتلاكها في حق رئيس جماعة مكناس، مهددا بنشرها في حال لم تعد الخدمات خارج المقتضيات القانونية. غير أن التلويح بوجود ملفات واختلالات مفترضة والتستر عليها لاستعمالها كأداة للمساومة والضغط السياسي يضع الخالدي، بصفته محاميا ورئيسا سابقا للجماعة، تحت طائلة المتابعة الجنائية الصريحة بموجب الفصل 209 من القانون الجنائي المتعلق بجريمة عدم التبليغ عن جناية أو جنحة، ليصبح هو المطالب بالمساءلة قبل غيره.

هذا السلوك جعل الرجل صغيرا في أعين الشارع الويسلاني، الذي عبر عن وعيه السياسي المتجاوز للخالدي بالقول إن الساكنة التي منحته حصيلة صفرية في انتخابات 8 شتنبر 2021 وصوتت عقابيا لصالح البيجدي في شتنبر 2026 بناء على رصيد قيادات برلمانية أخرى، ترفض إقحامها في حروب الوكالة واستغلال حاجتها لوسائل النقل كورقة ضغط في معارك سياسية ضيقة. كما أن هذا الخروج الفوضوي والتهديد بتجييش الشارع يمثل قفزا خطيرا فوق المؤسسات والهياكل التنظيمية لحزب العدالة والتنمية، وإحراجا كبيرا لرموزه وقياداته الإقليمية والوطنية، نظرا لكونه يسعى لإحداث “فوضى خلاقة” كلما فقد قواعده داخل الهياكل الإدارية الرسمية.

واليوم، يتعاظم الغضب في الشارع المكناسي والويسلاني معا، مطالبين بمساءلة الخالدي وضمان مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث ينادي المكناسيون الخالدي بإخراج هذه “الملفات المفترضة” فورا وإيداعها لدى النيابة العامة والقضاء ليعرف المواطنون كيف تدار شؤون مدينتهم، أو الاعتراف أمام الجميع بأن الخطاب لم يكن سوى ظاهرة صوتية وزوبعة في فنجان لركوب موجة انتخابية عابرة.

وفي المقابل، تتجه الأنظار نحو رئيس جماعة مكناس، عباس الومغاري، لكسر هذا التهجم وطرق باب القضاء واستصدار تحريك للمسطرة القضائية ضد عبد السلام الخالدي، حيث إن اللجوء إلى القضاء أضحى واجبا مؤسساتيا وأخلاقيا لحماية سمعة المجلس الجماعي لمكناس وكرامة ساكنتها، بالنظر إلى أن الاتهامات والتهديدات المسجلة في البث المباشر لم تمس فقط شخص رئيس الجماعة، بل تطاولت على المواطنين المكناسيين والمؤسسات المنتخبة، مما يجعل حسم الأمر داخل أروقة المحاكم الرادع الوحيد للقطع مع التشهير الممنهج والتصدي للمزايدات السياسوية التي تستخف بعقول الساكنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *