الكتابة الإقليمية للـ “PJD” بمكناس تهدد بالشارع وتلجأ للوعيد في ملف النقل العمومي بويسلان

في الوقت الذي كانت تتطلع فيه الساكنة والرأي العام المحلي بعمالة مكناس إلى ممارسة سياسية رصينة تعلي منطق المؤسسات وحكم القانون، خرج الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية والرئيس السابق لجماعة ويسلان ببث مباشر متشنج، طفحت منه لغة التهديد والوعيد، محاولا تحويل مشكل إداري ومرفقي صرف يتعلق بقطاع النقل الحضري عبر الحافلات إلى مسرحية للمظلومية الانتخابية والعنترية الاستعراضية التي لا تصمد أمام واقع المساطر والمقتضيات التنظيمية.

الخرجة النارية للمسؤول الحزبي المذكور، والتي توعد فيها بالنزول إلى الشارع وتجييش الساكنة ضد السلطات الإقليمية والمجالس المنتخبة، كشفت عن حجم الارتباك والهواية السياسية التي باتت تدير بها الكتابة الإقليمية للـ “PJD” بالمنطقة ملفاتها. فبدل سلك المساطر الإدارية وتفعيل مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات الترابية (113.14)، فضل الفاعل السياسي اللجوء إلى لغة “اللي الذراع” ومخاطبة عامل العمالة ورئيس جماعة مكناس بأسلوب التهديد والمساومة وإشهار ورقة الملفات القديمة والجديدة، في انزلاق غير مسبوق عن الأدبيات والأعراف السياسية المقبولة.

الخطير في هذا التشنج المفتعل لا يكمن فقط في نبرة الاستعلاء والخطاب التحريضي، بل في حجم المغالطات القانونية التي حاول الكاتب الإقليمي تسويقها للرأي العام والمواطنين بويسلان،  على اعتبار أن تدبير مرفق النقل العمومي بين الجماعات لا تتم إدارته بالاستعراض الفايسبوكي الفارغ، بل يخضع لضوابط إدارية وعقود ملحقة تؤطر التضامن بين الجماعات لضمان استمرارية المرفق العام واستدامة تمويله. ومحاولة تصوير إجراء مسطري تتخذه جماعة ترابية وكأنه عقاب جماعي لساكنة ويسلان بسبب تصويتها الانتخابي ليست سوى تضليل مفضوح وركوب مجاني على تطلعات الساكنة لتحقيق مآرب وسياسوية ضيقة.

تأتي هذه المراهقة السياسية والتهور الإجرائي ليشكل صدمة متجددة للمتعاطفين من “البيجيدي” حيث كان يفترض في كتابة إقليمية لحزب له رصيد في تدبير المؤسسات أن تتعامل برزانة وحكمة، وأن تترافع عن قضايا المواطنين عبر المؤسسات والقنوات المتاحة، لا أن تسقط في فخ التهييج ولغة الشارع التي تحرج قيادة الحزب الوطنية والإقليمية أمام السلطات والمؤسسات والساكنة، وتظهر الحزب كطرف يفتقر لأدنى أدبيات الترافع المسؤول.

جدير بالذكر أن الدولة بمؤسساتها وقوانينها لا تدار بـ “اللغوات” ولا بالبث المباشر المتهور. وبالتالي فالمشهد المحلي بمكناس وويسلان اليوم بحاجة ماسة إلى نخب مسؤولة تتقن قراءة القوانين وتستوعب مساطر المرفق العام، لا إلى قيادات إقليمية تصنع البطولات الوهمية وتسعى للتغطية على عجزها الترافعي بإشعال فتن التجييش والتهديد بالشارع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *