العثماني.. مغربية سبتة ومليلية محل إجماع وطني والبطالة تتصدر أسباب أزمة الهجرة

أعاد سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية السابق، فتح نقاش الثوابت الوطنية والأسباب البنيوية وراء أزمات الهجرة، حيث جزم بوجود إجماع وطني ومؤسساتي راسخ حول مغربية مدينتي سبتة ومليلية السليبين، مستدلا بالروابط التاريخية والرمزية العريقة التي تعزز هويتهما الوطنية، وفي مقدمتها احتضان سبتة لأعلام وفهول العلم والزهد المغربي كالقاضي عياض السبتي صاحب كتاب «الشفا».
وفي معرض تحليله للخلفيات المعقدة لما يعرف محليا بالهروب الجماعي ونزوح القاصرين والشباب نحو سبتة المحتلة، رفض العثماني اختزال الواقعة في بعد أحادي الجانب. وشخص رئيس الحكومة السابق المشهد باعتباره أزمة مركبة تتداخل فيها الضغوط التنموية والإنسانية بالموازين الجيوسياسية، مشيرا إلى أن قلق “جيل زد” والشباب المغربي يجد غذاءه المباشر في تفاقم مؤشرات البطالة التي لامست نسبة غير مسبوقة خلال الربع قرن الأخير ببلادنا بحدود 13 في المائة. ورغم إقراره بالدينامية الاقتصادية والمسار التنموي الحثيث الذي تشهده المملكة، إلا أنه شدد على وجود خلل هيكلي في التوزيع العادل للثروات ينعكس سلبا على التكافؤ الاجتماعي واستفادة كافة الفئات من ثمار النمو.
وعلى الصعيد الجيوإستراتيجي والحرص الإقليمي، نفى القيادي السابق مطلقا اقتران الملف بأي تدخل أو تأثير إسرائيلي، معتبرا أن المغرب مستغن بذاته وبحقه التاريخي عن استجداء أي شهادات خارجية لتأكيد مغربية أراضيه. وفي الوقت ذاته، وجه العثماني رسائل صريحة للجارة الإيبيرية والاتحاد الأوروبي بشأن تدبير الحدود والتأمين الأمني، رافضا منطق تحويل الرباط إلى دركي مجاني لحراسة الثغور الأوروبية أو تحميلها انفراديا تبعات القرارات الإسبانية الداخلية، كحظر القضاء الإسباني للإعادة الفورية للمهاجرين. وأكد أن حماية الحدود وضبط التدفقات يمثلان معادلة حتمية لمسؤولية مشتركة ومتكافئة بين الطرفين.