انتخابات 2026.. تراجع الشكايات بنسبة 59% والذكاء الاصطناعي يدخل دائرة الملاحقة القضائية لأول مرة

أعلنت رئاسة النيابة العامة عن تلقيها 93 شكاية مرتبطة بالاستحقاقات التشريعية في الفترة الممتدة بين 21 غشت و15 شتنبر الجاري، حسم القرار في 92 في المائة منها، مسجلة تراجعا حادا مقارنة بالمحطة الانتخابية لسنة 2021 التي شهدت 229 شكاية خلال الفترة نفسها.
وأبرزت المعطيات الرسمية الصادرة عن المؤسسة القضائية أن حصيلة انتخابات 2026 لم تعكس انخفاضا عددا فقط، بل كشفت عن تحول تحليلي في طبيعة المخالفات، حيث انتقل ثقل النزاعات الانتخابية بشكل بارز نحو الفضاء الرقمي، بالتزامن مع دخول تعديلات زجرية جديدة حيز التنفيذ.
وتوزعت الشكايات المقبولة على 54 فعلا جرميا، جاء في مقدمتها نشر وتداول الأخبار الزائفة والادعاءات الكاذبة والمستندات المفبركة عبر منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي بهدف التشهير بالمرشحين والناخبين أو المساس بحياتهم الخاصة، إلى جانب استخدام صور الأشخاص وأقوالهم دون موافقتهم عبر الوسائط الرقمية ذاتها.
أما على مستوى التأثير المباشر على العملية الانتخابية، فقد رصدت النيابات العامة 7 شكايات تهم تقديم هدايا وهبات ومساعدات للتأثير على إرادة التصويت، و3 شكايات تتعلق باستغلال دور العبادة والمؤسسات التعليمية والإدارات العمومية في الحملات، إضافة إلى حالات معزولة تهم التعليق العشوائي للإعلانات، واستغلال وسائل وممتلكات الهيئات العمومية لصالح مرشحين بعينهم.
كما شملت الحصيلة معالجة شكايتين حول ترويج منشورات انتخابية مؤدى عنها عبر منصات إلكترونية أجنبية، وأخرى ترتبط بخرق صمت يوم الاقتراع، وتحريض الناخبين على المقاطعة، وتأجير أشخاص لإثارة الشغب والتأثير على النظام العام، في حين تبيّن أن 39 شكاية أخرى لا تتضمن أفعالا ذات صبغة جرمية.
وأكدت رئاسة النيابة العامة أن الفضاء الرقمي بات محوريا في الشكايات الانتخابية، بعد تسجيل 22 شكاية مرتبطة بجرائم ارتكبت عبر الأنظمة المعلوماتية ووسائل البث المفتوح بين 31 غشت و16 شتنبر 2026، وهو ما يعزى للتعديلات التشريعية الجديدة على القانون التنظيمي لمجلس النواب وقوانين اللوائح الانتخابية، والتي سُنّت خصيصا للتصدي للفبركة الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ضماناً لتكافؤ الفرص ونزاهة التنافس.