“فراقشية” الرخص بجماعة مكناس.. هل أصبح الرئيس مكبل اليدين بأوراق ضغط من نوابه؟

تفاعلا مع التطورات المتسارعة والمقلقة التي تلت تفجير فضيحة رخصة المقهى المشبوهة، والتي أكدت صحة ما نبشنا فيه سابقا حول العبث الضارب في دهاليز القصر البلدي بمكناس، يجد الشارع المحلي نفسه اليوم أمام فصل جديد ومكشوف من فصول التدبير الانتهازي، تسيطر عليه ممارسات شبيهة بسلوكيات “الفراقشية” الذين يتربصون بمنافع الجماعة ومقدراتها، حيث تحول التفويض من أمانة لخدمة الصالح العام إلى أداة لاقتناص التوقيعات وتبرير الخروقات تحت شماعة التبريرات الواهية
هذا ولم تعد الصورة التي تتشكل اليوم داخل المكتب المسير تحتمل أدنى مساحات لتجميل الواقع، فنحن أمام فئة من النواب أثبتت التطورات أن همها الشاغل ينحصر في اقتناص الفرص وتطويق المنصات الرقمية لانتزاع التوقيعات وتمرير الملفات في اللحظات الأخيرة. ومقابل هذا السلوك التدبيري الذي يستبيح الإدارة الجماعية، يقف الرأي العام المكناسي بذهول وإحباط كبيرين أمام الموقف المريب لرئيس المجلس، الذي يبدو حتى الساعة عاجزا أو متمنعا عن سلك مساطر القطع النهائي مع هذا الفساد ومتابعة المتورطين.
وفي ظل هذا الشلل التدبيري، يطرح المكناسيون اليوم أسئلة حارقة وملحة تتردد في كل الأوساط، حول من يا ترى يقف حائلا بين رئيس الجماعة واتخاذ قرارات شجاعة ومصيرية في حق هؤلاء “الفراقشية”؟ وما الذي يمنعه بالتالي من الحسم الفوري بسحب التفويضات بشكل كامل ونهائي ممن استغلوا صفاتهم لتمرير مصالح خاصة تضرب مصداقية المجلس بأكمله؟ بل هل بات الرجل بالفعل مكبل اليدين وتحت رحمة أوراق ضغط حارقة يمسك بها نوابه، يهددون من خلالها بفتح الصناديق المغلقة وتعرية المستور إن هو تجرأ على زحزحتهم وتجريدهم من التفويضات؟ أم أنه يراهن ببساطة على سياسة الانحناء للموجة حتى تمر، ليظل الوضع على ما هو عليه وتبقى دار لقمان تدار بنهج التواطؤ والمجاملات السياسية البائسة؟
إن صمت رئيس مجلس جماعة مكناس وعدم اتخاذه لأي إجراء زجري ملموس حيال هؤلاء النواب الذين يشتغلون في الاتجاه المعاكس لمجهودات المدينة، لم يعد يفسر سوى كونه مشاركة صريحة ومكتملة الأركان في هذه الفضيحة الأخلاقية والسياسية. فلم يعد مقنعا إطلاقا الاكتفاء بإلغاء إداري خجول لتغطية المستور، بل إن وضع حد لهذا الاستهتار يتطلب إشهار الورقة الحمراء وإحالة كافة الملفات المشبوهة على سلطات المراقبة والقضاء.
أمام هذه اللوحة السوداء، يجد الرئيس نفسه في مفترق طرق حاسم، إما أن يكون في مستوى التطلعات ويبرهن للساكنة عن إرادة حقيقية في حماية الإدارة الجماعية وإعادة الاعتبار للعمل السياسي عبر سحب التفويضات ومحاسبة العابثين، أو أن يقر ببقائه رهينة لجشع بعض نوابه، وحينها ستكون كلمته الأخيرة مجرد صدى لمشهد أجهز على مكتسبات المدينة وتركها عرضة لتجاوزات لا تسقط بالتقادم.