مكناس.. العامل الصبار يقود ثورة تنموية تشمل 65 مشروعا جديدا بغلاف مالي يفوق 8 ملايين درهم

ترجمة للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى جعل العنصر البشري في قلب الطفرة الإقليمية، تواصل عمالة مكناس صياغة نموذج تنموي متميز يعتمد النجاعة والالتقائية، وهو ما تجسد بوضوح في أشغال الاجتماع الثاني للجنة الإقليمية للتنمية البشرية برسم سنة 2026، المنعقد يوم الأربعاء 08 يوليوز بمقر العمالة، تحت الرئاسة الفعلية لعامل عمالة مكناس، عبد الغني الصبار.
هذا الاجتماع، الذي حفل بمشاركة وازنة لأعضاء اللجنة الإقليمية ورجال السلطة ورؤساء اللجان المحلية، لم يكن مجرد محطة إدارية عابرة، بل شكل دفعة قوية لمسار الثورة التنموية الهادئة التي تشهدها الحاضرة الإسماعيلية وضواحيها. حيث انتقل النقاش من مستواه التدبيري الروتيني إلى مقاربة استراتيجية تروم سد الخصاص وتحفيز الاقتصاد المحلي، تحت إشراف وتتبع ميداني مستمر من طرف السدة العاملية، التي تحرص على تنزيل فلسفة المبادرة الوطنية وفق هندسة ترابية مرنة ومستدامة تمس المعيش اليومي للمواطن.
وقد توجت هذه الدينامية، بعد عرض مفصل من طرف رئيس قسم العمل الاجتماعي وتداول عميق حول وجاهة الاختيارات، بالمصادقة الإجماع على 65 مشروعا وعملية إضافية ضمن المخطط الإقليمي للتنمية البشرية لعام 2026، بغلاف مالي إجمالي ناهز 8.21 مليون درهم، ساهمت فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بحصة الأسد التي بلغت 7.20 مليون درهم (أي بنسبة تمويل قوية ناهزت 87.7%)، لتستهدف بشكل مباشر 560 مستفيداً ومستفيدة.
وتتوزع هذه الحزمة التنموية الجديدة بتوازن دقيق يعكس الأولويات السوسيو-اقتصادية للإقليم؛ ففي إطار البرنامج الثاني المتعلق بمواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، صادقت اللجنة على مشروع واحد وعملية واحدة بتكلفة إجمالية بلغت 480 ألف درهم، ممولة كليا بنسبة 100% من المبادرة، لرعاية 160 مستفيدا، مما يكرس البعد التضامني والإنساني الذي يوليه عامل الإقليم للحلقات الاجتماعية الأكثر حاجة للدعم والرعاية.
أما البرنامج الثالث، الذي يروم تحسين الدعم والإدماج الاقتصادي للشباب، فقد نال الحصة الكبرى من خلال اعتماد 62 مشروعا وعملية بغلاف مالي ضخم قدره 6.98 مليون درهم، ساهمت فيه المبادرة بنسبة 85.6% لفائدة 240 مستفيدا. ويشكل هذا المحور بعمقه الثلاثي، الذي يدمج بين دعم ريادة الأعمال، وتحسين الدخل، وقابلية التشغيل، جوهر المقاربة العاملية التي تراهن على تحويل الطاقات الشابة من مستهلكين للدعم إلى منتجين للقيمة ومحدثين لفرص الشغل، مما يمنح مكناس جاذبية اقتصادية متجددة تواكب تطلعات الأجيال الصاعدة.
ولم تغب الرؤية الاستشرافية للمستقبل عن هذا الاجتماع، حيث خصص البرنامج الرابع، المعني بالدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، مصادقة محورية على مشروع ضخم في قطاع دعم التمدرس وتعزيز قدرات الانفتاح لدى الأطفال والشباب، بغلاف مالي بلغ 750 ألف درهم بتمويل كامل (100%) من المبادرة، لفائدة 160 مستفيدا، وهو استثمار استراتيجي يبتغي ضمان تكافؤ الفرص التعليمية ومحاربة الهدر المدرسـي في القرى والحواضر على حد سواء.
وتؤكد هذه التعبئة المالية والبشرية المكثفة التي يقودها العامل عبد الغني الصبار أن عمالة مكناس قطعت مع لغة التدبير المناسباتي، وانتقلت بثبات إلى مرحلة الاستثمار الحقيقي في الإنسان عبر مشاريع ذات وقع ميداني فوري وملموس، مكرسة مفهوم المبادرة كرافعة أساسية للعدالة المجالية والنهوض الشامل بربوع الإقليم.