ملاسنات حادة في مجلس النواب بسبب غياب رئيس الحكومة وتجميد التقارير الرقابية

خيمت أجواء من التشنج والتوتر الحاد على الجلسة العمومية لمجلس النواب، المنعقدة اليوم الاثنين، إثر تفجر سجال سياسي وقانوني ساخن حول الغياب الحكومي، تخللته ملاسناث ومقاطعات متبادلة بين نواب الأغلبية والمعارضة، مما دفع برئاسة الجلسة إلى التدخل مرارا لإعادة ضبط النظام السائد داخل القاعة. شرارة هذا التوتر اندلعت عقب تناول النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، الكلمة في إطار نقطة نظام، وجه من خلالها انتقادات لاذعة لرئيس الحكومة، متسائلا عن أسباب ما وصفه بالتهرب من المثول أمام المؤسسة التشريعية لمناقشة السياسات العامة كما ينص على ذلك الدستور والنظام الداخلي اللذان يفرضان حضورا شهريا، معتبرا أن حصيلة الدورة الحالية تسجل خرقا واضحا لهذه المقتضيات الدستورية، فضلا عن تأخر عرض تقرير لجنة موضوعاتية التزم المجلس سابقا بإحالته.

هذا الهجوم من مقاعد المعارضة واجهه رد فوري وقوي من جانب فريق التجمع الوطني للأحرار؛ إذ بادر أحد نوابه إلى رفض اتهامات التهرب جملة وتفصيلا، مذكرا بأن رئيس الحكومة افتتح الدورة الربيعية بجلسة الحصيلة المرحلية، وشارك لاحقا في جلسة المساءلة الشهرية بمجلس المستشارين.

واستنكر نائب القائد السفينة الحكومية ما اعتبره محاولة لتقديم صورة سياسية مغلوطة للرأي العام، داعيا المعارضة إلى التحلي بالمسؤولية والكف عن استغلال المنصة البرلمانية لتوجيه رسائل سياسية تمس بوقار وهيبة المؤسسات الدستورية.

هذا التلاسن سرعان ما تحول إلى مشادات ومقاطعات حامية الوطيس بين المعارضة ورئاسة الجلسة حول حدود وأحقية الرد؛ حيث اضطر رئيس الجلسة إلى التدخل بصرامة مطالبا النواب بتمرير الأشغال بطريقة هادئة، ومشددا على عدم قبول استغلال نقط نظام لفتح نقاشات سياسية مفتوحة تشوش على المسؤولية المشتركة ولا تبني المستقبل.

ولم يقف السجال عند هذا الحد؛ فبعد تهدئة الأجواء نسبيا، عاد النائب عبد الصمد حيكر عن مجموعة “المصباح” ليعمق النقاش حول نفس الإشكالية، مؤكداً أن رئيس التنفيذي لم يحضر خلال الدورة الربيعية إلا مرة واحدة للإجابة عن أسئلة السياسات العامة، فارضا موضوعها بشكل أحادي رغم وجود اتفاق مغاير داخل ندوة الرؤساء.

ولم يفت حيكر إثارة ملفات رقابية معلقة، موجها اتهاما مباشرا للحكومة بتعطيل أشغال اللجنة الموضوعاتية المكلفة بتقييم “مخطط المغرب الأخضر” عبر الامتناع عن مدها ببيانات مالية ومعطيات حساسة تهم قطاع اللحوم الحمراء، بالإضافة إلى التكتم والاستمرار في تجميد برمجة تقرير المهمة الاستطلاعية حول المخيمات المنجز منذ سنة 2023 رغم ما يحمله من ملاحظات خطيرة تستوجب النقاش والمساءلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *