الرعاية الملكية لمهرجان عيساوة بمكناس.. لماذا تخفيها الجمعية المنظمة وتخاف من إعلانها للرأي العام؟

المستقل | مكناس

لم يكد الشارع المكناسي، والمهتمون بالشأن الثقافي بالحاضرة الإسماعيلية، يستوعبون الدلالات الرمزية والقانونية الكبيرة لاقتران دورة هذه السنة من مهرجان “عيساوة مقامات وإيقاعات دولية” بالرعاية الملكية السامية، حتى اصطدموا بجدار صمت غير مفهوم تفرضه جمعية مكناس للثقافات. فبينما كان ينتظر من الجهة المنظمة أن تحتفي بهذا التشريف المولوي الرفيع كأبرز منجز في مسارها، اختارت الجمعية نهج سياسة التكتم المريب، وكأن هذا الوسام الملكي صار عبئا إداريا لا تجرؤ على إشهاره في وجه الطامعين بالوصاية.

هذا الغموض غير مفهوم يفرض اليوم طرح تساؤل جوهري حول الخلفيات الحقيقية التي تمنع رئيس الجمعية من الخروج ببيان رسمي يعلن فيه للرأي العام حصول التظاهرة على الرعاية الملكية، على اعتبار أن التعامل مع مؤسسة الرعاية السامية بكثير من الخجل أو التحفظ يضع الجمعية في موقف المساءلة، ويفتح الباب واسعا أمام التخمينات؛ فهل تخشى الجمعية أن يفسد هذا الإعلان التوازنات مع بعض الشركاء الذين ألفوا التحكم في برمجة المهرجان؟ أم أن هناك تخبطا إداريا داخليا يحول دون قدرة المنظمين على مواكبة البروتوكولات الصارمة التي تستوجبها الرعاية المولوية؟

هذا وتقتضي القراءة المؤسساتية لهذا الوضع توضيح أن الرعاية الملكية ليست مجرد امتياز شخصي يحفظ في الأدراج أو يتم التعامل معه كشأن داخلي، بل هي مسؤولية وطنية جسيمة تتطلب أعلى درجات الوضوح والشفافية. ومن هنا، يصبح التكتم عليها سببا مباشرا في إضعاف موقف الجمعية؛ فكيف يمكن إقناع الفاعل السياسي أو الشريك المالي بحدود صلاحياته الجديدة كمساهم فقط، إذا كانت الجهة المنظمة نفسها عاجزة عن إشهار حصانتها المعنوية؟ بمعنى أن غياب التواصل الرسمي في هذا الشق الحساس يسهم في استمرار المهرجان داخل دوامة الارتباك، بدل أن يشكل محطة حاسمة للتحرر من التبعية والمزايدات الحزبية التي طبعت الدورة السابقة.

ويضع هذا الصمت الطويل رئيس الجمعية أمام امتحان أخلاقي ومهني حقيقي يفرضه الشارع المكناسي؛ إذ إن استمرار هذا التكتم لا يخدم سوى الأطراف التي تمني النفس ببقاء الوضع التسييري على ما هو عليه، بعيدا عن الرقابة والصرامة التعاقدية. ولا يمكن للسكوت أن يحمي استقلالية قرار الجمعية، بل إنه يمنح شرعية مبطنة للتدخلات الخارجية ويجعل المهرجان يبدو وكأنه يتيم المرجعية والتوجيه.

وتبقى الخلاصة الثابتة في هذا المسار هي ضرورة استيعاب الجمعية لكون الرعاية السامية درعا حصينا يحمي الموروث الصوفي العريق للطريقة العيساوية من أي توظيف أو ابتذال. وتتحمل إدارة المهرجان اليوم مسؤولية كسر هذا الحصار التواصلي، وإصدار بيان رسمي يوضح الحقائق للرأي العام؛ فإما أن تكون الجمعية بمستوى هذه الثقة الملكية الغالية وتعلنها جهارا لتصحيح المسار التدبيري، أو أن تظل رهينة حسابات ضيقة لا تليق بقيمة الحدث ولا بمقام الرعاية التي حظي بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *