برنامج “الحافلة الآمنة” يصطدم ببيروقراطية مديرية الرباط.. وصمت المدير العام لـ “NARSA” يهدد المشروع بالفشل

تواجه إحدى أبرز الأوراق الإصلاحية لقطاع النقل الطرقي بالمغرب اختناقا بيروقراطيا حادا يعيد إلى الواجهة التساؤلات حول جدية الإدارات الجهوية في مواكبة المشاريع الاستراتيجية؛ فبينما استبشر المهنيون خيرا ببرنامج “الحافلة الآمنة” لتجديد مركبات النقل العمومي الجماعي للمسافرين، تحولت المديرية الجهوية للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (NARSA) بجهة الرباط – سلا – القنيطرة إلى نقطة سوداء تعطل الاستثمار، وسط صمت غير مفهوم من المدير العام للوكالة.

ففي الوقت الذي تسير فيه مساطر دعم تجديد الأسطول بشكل مرن وسلس في كافة المديريات الجهوية عبر ربوع المملكة، تشكل مديرية جهة الرباط – القنيطرة استثناء سلبيا صارخا؛ فبعد أن نجحت مقاولات نقلية في قطع جميع المراحل القانونية بنجاح، بدءا من الأهلية والالتزام بالنفقة وصولا إلى التخلص من المركبات القديمة وتكسيرها، اصطدمت الجاهزية الاستثمارية بـبلوكاج بيروقراطي غير مفهوم عند محطة الفاتورة النهائية وعقد الشراء لأزيد من أسبوع. هذا التعطيل تسبب في حرمان المستثمرين حتى من الحصول على وصل إيداع ملف الأداء، بالرغم من استيفاء الملفات لكافة الشروط والمصادقات الصادرة عن المركز الوطني لإجراء الاختبارات والتصديق.

وعلامات الاستفهام الكبرى لم تعد تقف عند حدود المزاجية الإدارية للمديرية الجهوية بالرباط، بل امتدت لتطال الصمت المريب للمدير العام لوكالة NARSA، وهو صمت يضرب في العمق مصداقية الالتزامات الرسمية؛ إذ سبق للمدير العام نفسه، وخلال اجتماع رسمي ترأسه الكاتب العام لوزارة النقل واللوجيستيك، أن قدم ضمانات قاطعة بأن المساطر التدبيرية للبرنامج لن تتعدى أسبوعا واحدا كحد أقصى من تاريخ إيداع الملف وحتى تسليم المنحة. واليوم، يرى المهنيون والممثلون النقابيون، وفي مقدمتهم الرابطة الوطنية لمقاولات النقل الطرقي بالمغرب، أن بقاء المدير العام في موقع المتفرج أمام خرق مرؤوسيه للآجال المعتمدة يفرغ البرنامج من محتواه التحديثي ويفقد الفاعلين الثقة في التعاقدات مع الدولة.

وتعدت النتائج المترتبة على هذا التراخي الإداري الأوراق لتشكل ضررا هيكليا على أرض الواقع، حيث ترفض الشركات البائعة تسليم الحافلات الحديثة للمقاولات قبل صرف المنحة، مما يترك المستثمرين في وضعية شلل مالي، خاصة بعد أن وجدت المقاولات نفسها بدون مركبات قديمة إثر تكسيرها وبدون حافلات جديدة، مما يهدد بتوقف نشاطها وتشريد عمالها، فضلا عن كون عرقلة هذه الملفات يهدد بشكل مباشر بإفشال ورش الحافلة الآمنة المراهن عليه لتعزيز السلامة الطرقية وصون أرواح المواطنين.

اليوم لا يتوقف إنجاح المشاريع الوطنية عند صياغة المقررات الوزارية المشتركة، بل يرتبط أساسا بمدى قدرة الإدارة المركزية على فرض الانضباط ومحاربة العقليات البيروقراطية، وهو ما يضع المدير العام لـ NARSA أمام محك حقيقي لكسر صمته وفرض سلطته القانونية، تلافيا لترك بلوكاج الرباط يعلن رصاصة الرحمة على مشروع الحافلة الآمنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *