بووانو يطالب وهبي بكشف أرقام المساعدة القضائية ويرفض الاكتفاء بالعموميات

انتقل ملف المساعدة القضائية ببلادنا من خانة الترافع الاجتماعي التقليدي إلى عمق التدقيق الرقابي والمحاسبة الدستورية، حيث وضعت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية تدبير الاعتمادات المالية الموجهة لتأمين حق الفئات الهشة في التقاضي تحت مجهر المساءلة، مطالبة برفع السرية عن لغة الأرقام وقطع دابر العموميات التي طالما طبعت الأجوبة الحكومية في هذا الصرح.

وجاء هذا الحراك التشريعي عبر سؤال كتابي دقيق وجهه رئيس المجموعة، عبد الله بووانو، إلى وزير العدل عبد اللطيف وهبي، نبش من خلاله في المسار المالي للمخصصات المرصودة باسم المعوزين، متسائلا عن المعايير الحقيقية الحاكمة لتوزيع تلك الأموال بين حاجيات المرتفقين ومتطلبات المنظومة المهنية للمحامين المكلفين بتمثيلهم.

المنطلق الذي تأسس عليه هذا الاستفسار النيابي يستند بالأساس إلى المعطيات المقتضبة التي سبق للوزير وهبي أن عرضها تحت قبة مجلس المستشارين بجلسة 8 يونيو 2026. وهي المعطيات التي اعتبرها بووانو غير كافية لإزاحة الضبابية عن آلية قانونية وجدت أصلا لضمان مبدأ المساواة أمام القضاء، والحيلولة دون تحول كلفة الرسوم والأتعاب إلى حاجز طبقي يحرم غير القادرين من طرق أبواب المحاكم.

ولم يقف التفتيش البرلماني عند حدود التذكير بالتسعيرة القانونية المحددة سلفا بموجب المرسوم رقم 2.15.801 (التي تتراوح بين 1500 درهم بالابتدائي و2500 درهم أمام محكمة النقض)، بل غاص في تفاصيل جغرافية وبنيوية حارقة، متسائلا، كم رصد فعليا لهذا الورش؟ وما هو التوزيع الجغرافي للمبالغ والملفات المستفيدة وطبيعة القضايا المعنية؟ والمبلغ الدقيق المرصود لكل ملف على حدة؟

وتكتسي هذه الخطوة حساسية بالغة لكونها تفتح ملف العدالة الداخلية للمنظومة؛ حيث طالب بووانو بالشفافية الكاملة بشأن الإجراءات المعتمدة لمعالجة الاختلالات الموثقة في توزيع مخصصات المساعدة القضائية بين المحامين أنفسهم. وهي النقطة التي تحمي المهنيين من التفاوت وسوء التدبير، وتضمن بقاء هذا النظام أداة حمائية لا ملفا إداريا مبهما تتقاسمه كواليس المحاكم.

ويتزامن هذا السجال المالي مع احتقان واسع يعيشه قطاع العدالة حول مشاريع القوانين المنظمة لمهنة المحاماة وضمانات المحاكمة العادلة. مما يجعل من نشر الأرقام التفصيلية مطلبا مؤسساتيا ملحا لتدبير مال عمومي مخصص لفئة لا تملك سلطة الضغط أو الاحتجاج، ويؤكد أن معيار نجاعة المنظومة لا يقاس بسرعة القوانين بل بقدرتها على حماية الضعيف وحفظ حقه في الدفاع دون شروط إقصائية مادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *