إحالة قانون المحاماة على المحكمة الدستورية ترحل الحسم للولاية المقبلة وتمنح المحاكم مهلة لالتقاط الأنفاس

دخل مسار مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة منعطفا دراماتيكيا من شأنه تغيير موازين القوى في هذا الملف الحارق، حيث سارع رئيس مجلس النواب إلى إحالة النص التشريعي المثيرة للجدل على المحكمة الدستورية، وهي الخطوة القانونية الكفيلة بفرملة دخوله حيز التنفيذ وتأجيل تنزيله إلى ما بعد نهاية الولاية الحكومية والبرلمانية الحالية.
وجاء هذا القرار المفاجئ عقب مرور 24 ساعة فقط على نيل المشروع الضوء الأخضر من مجلس المستشارين في قراءة ثانية، مستوفيا بذلك مساره داخل قبتي البرلمان ليدخل مباشرة قاعة الانتظار في ردهات المحكمة الدستورية لبث مدى مطابقة مقتضياته للوثيقة الدستورية للمملكة.
وتعني هذه الإحالة عمليا تجميد النص ووقف مساطر إصداره في الجريدة الرسمية، مرجحة ترحيله بالكامل ليصبح في مرامى تدبير الحكومة والبرلمان القادمين؛ لاسيما وأن الغرفة الأولى تتأهب يوم الاثنين المقبل لإسدال الستار رسميا على آخر دورات الولاية التشريعية الراهنة، ممهدة لتسريح المؤسسة والتحضير للاستحقاقات المقبلة دون حسم هذا الورش.
هذا التطور السياسي يرى كأنه انتكاسة وضربة قاسية لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي جند كل ثقله السياسي للدفاع عن هذا المشروع واعتبره حجر زاوية في حصيلته التشريعية، متشبثا بتمريره رغم الفيتو القوي والاعتراضات الشرسة التي رفعتها الهيئات الممثلة لأصحاب البدلة السوداء.
وكانت كواليس هذا القانون قد فجرت مواجهة غير مسبوقة داخل المنظومة القضائية؛ حيث شل المحامون المحاكم لأسابيع متتالية عبر خوض إضرابات ووقفات ومقاطعة شاملة للجلسات. وهو الاحتقان الذي صب عليه الوزير الزيت بدفعه نحو تصعيد جديد، إثر تلويحه بدراسة التدوينات النقدية للمحامين وإمكانية جر أصحابها إلى النيابة العامة، ما عمق الهوة وتسبب في قطيعة تامة بين الوزارة الوصية وأصحاب البدلة السوداء.
ومع وصول الأزمة إلى الباب المسدود، يرى مراقبون أن دخول المحكمة الدستورية على الخط قد ينزل الدفء مؤقتا على برودة العلاقات بين الطرفين، مانحا إياهم هدنة تشريعية إجبارية لالتقاط الأنفاس وانتظار كلمة القضاة الدستوريين، لتنتقل تبعات هذا الملف الثقيل بشكل رسمي إلى عهدة الهياكل والمؤسسات التي ستفرزها الاستحقاقات القادمة.