توظيف انتخابي يشعل مستشفى تطوان الجديد.. حقائق قانونية تفضح المزايدات النقابية

كشفت المعطيات التقنية والسياسية المحيطة بالاحتقان الأخير داخل مستشفى التخصصات الجهوي الجديد بتطوان بوضوح كيف تحول هذا الصرح الصحي، المشيد بـ80 مليار سنتيم كورش ملكي، من مرفق لخدمة المواطنين إلى منصة للمزايدات الانتخابية وتصفية الحسابات السياسية الضيقة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

فالاعتصام المفتوح والمبيت الليلي الذي تخوضه تنسيقيات نقابية لليوم السادس على التوالي تحت شعارات رنانة مثل “أنقذوا المريض”، يتناقض كليا مع الحقيقة الميدانية؛ فالتحركات تقودها أطراف نقابية ذات امتداد حزبي لتيار يساري يسعى لتكثيف حضوره في الملفات الاجتماعية الحساسة لغايات انتخابية، عبر محاولة تبخيس هذه المنشأة العصرية وترويج مغالطات تضلل الرأي العام بادعاء أن المستشفى القديم “سانية الرمل” كان أفضل حالا.

وشكلت الحجج التي ترفعها السردية النقابية بشأن تعطل أجهزة “السكانير” والرنين المغناطيسي قمة التضليل؛ على اعتبار أن المعطيات القانونية تؤكد أن جميع التجهيزات الحديثة محصنة بقوة القانون عبر عقود ضمان إلزامية لا تقل عن سنة، تفرض على الشركات الموردة التدخل الفوري للإصلاح تحت طائلة الجزاءات، مما يحول هذه الأعطاب العادية في بدايات التشغيل إلى مسألة تقنية تدبيرية وليست إهمالا من الدولة.

وقد أظهر هذا الحراك الاحتجاجي تناقضا صارخا في تحديد المسؤوليات؛ إذ ركزت المداخلات النقابية على جلد المدير العام للمجموعة الصحية بطنجة واتهامه بالمركزية نتيجة ارتباك مرحلة نقل الخدمات والاكتظاظ، في حين حرصت نفس الهيئات على تنزيه وتبرئة السلطات الإقليمية والمحلية بتطوان وعلى رأسها العامل، في تكتيك مكشوف غايته تحييد سلطة الوصاية المحلية لضمان استمرار الاعتصام وتفادي الصدام معها.

الانزلاق الخطير في هذا الملف تجاوز المزايدة السياسية إلى ممارسة تشهير ممنهج بالمسؤولين والموظفين، مما يذكي التوترات ويحرض على انفلاتات أمنية ولفظية داخل المصالح الحيوية كالمستعجلات، فضلا عن السقوط في منزلق الاندفاع غير المحسوب عبر دعوة المواطنين والساكنة للاحتشاد داخل منشأة استشفائية تضم غرف إنعاش وقاعات جراحية حرجة، وهو ما يعرقل ولوج المرضى ويشيع الفوضى في تعارض تام مع روح المسؤولية الوطنية وحفظ السلم الاجتماعي.

جدير بالذكر أن الأوراش الاستراتيجية الكبرى بحاضرة تطوان، المدينة التي تحظى برعاية ملكية سامية وتتشرف باستقبال جلالة الملك كعاصمة صيفية، لن تخضع لمنطق الابتزاز السياسي أو النقابي، والمصلحة العليا تفرض اليوم النأي بالقطاع الصحي عن الصراعات الحزبية العابرة والقطع مع استغلال صحة المواطنين كرهينة إعلامية لكسب مقاعد سياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *