فريق “الأحرار” يقاطع لجنة تقصي الحقائق حول دعم استيراد المواشي ويعتبر المبادرة استغلالا سياسويا

أعلن الفريق النيابي لحزب التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، رسميا، عدم انخراطه في المبادرة البرلمانية الرامية إلى تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول الوقائع المتعلقة بمختلف أشكال الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي ولقطاع تربية المواشي بصفة عامة؛ واضعا المبادرة في سياقها الزمني والسياسي، ومستحضرا التزاماته الدستورية ومقتضيات ميثاق الأغلبية الحكومية.

وأوضح الفريق النيابي لـ”الحمامة”، في بلاغ رسمي أصدره اليوم الثلاثاء 23 يونيو الجاري، أن هذا الطلب سبق أن تقدم به أصحاب المبادرة أنفسهم خلال مرحلة سابقة دون أن يستوفي النصاب القانوني اللازم لتأسيسه، مشيرا إلى أنه أعقب ذلك مقترح آخر تقدمت به فرق الأغلبية لتشكيل لجنة استطلاعية مؤقتة لنفس الغرض، غيْر أنه تعذر بدوره استكمال مسطرة إحداثها وتنفيذها على أرض الواقع.

واعتبر الفريق التجمعي أن المبادرة الحالية تصطدم بإكراه زمني موضوعي وهيكلي متمثل في قرب انتهاء الولاية التشريعية الحالية للمجلس، إذ لم يعد يفصل عن اختتامها سوى أسابيع معدودة، مؤكدا أن الآجال الدستورية والإجرائية الصارمة اللازمة لإحداث اللجنة ومباشرة أعمالها الميدانية وإنجاز تقاريرها غير متوفرة البتة، وهو ما يفقد هذه الخطوة شروط النجاعة والجدوى المؤسساتية المفترضة، وقد يسقطها مباشرة في دائرة الاستغلال السياسوي لا غير مع اقتراب المواعيد الانتخابية.

وشدد البلاغ على أن موضوع المبادرة، ورغم أهميته والزخم الذي يثيره وسط النقاش العمومي، لا يندرج ضمن الحالات الاستثنائية التي استقر العمل البرلماني على إخضاعها لآلية لجان تقصي الحقائق، موضحا أن هذه الآلية الرقابية الثقيلة ارتبطت تاريخياً بقضايا وطنية كبرى تكتسي طابعا استعجاليا قصويا أو راهنية استثنائية، مما يجعل اللجوء إليها في النازلة الحالية يفتقر إلى المبررات الموضوعية التي تقتضيها طبيعة هذا الاختصاص الرقابي الفريد.

وفي سياق متصل، جدد نواب التجمع الوطني للأحرار التزامهم الكامل والثابت بمقتضيات ميثاق الأغلبية، باعتباره إطارا سياسيا وأخلاقيا يؤطر عمل مكونات التحالف الحكومي ويضمن انسجامها في تنفيذ البرنامج الحكومي المشترك. وزاد البلاغ موضحا أن تصويت الفريق على البرنامج الحكومي كان تعبيرا عن التزام سياسي مسؤول، يقتضي مواصلة دعم تنزيل مضامينه والوفاء بالتعهدات التي قامت على أساسها الأغلبية، بما يعزز الاستقرار المؤسساتي ويكرس مصداقية العمل السياسي، جازما بأن الالتزام بميثاق الأغلبية أهم من أي ربح سياسوي قد ينقضي مع انتهاء الانتخابات.

واختتم الفريق النيابي بلاغه بالتأكيد للرأي العام على أنه يتابع هذا الملف (دعم المواشي) عن كثب وبيقظة في إطار اختصاصاته الدستورية والرقابية الدائمة، مضيفا أنه وإذ يعلن مقاطعته وعدم انخراطه في هذه المبادرة المعينة، فإنه يحتفظ بكامل حقه في ممارسة أدواره الدستورية والسياسية البرلمانية، وبصلاحياته في التفاعل مع مختلف المبادرات الرقابية البديلة التي يتيحها الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز نجاعة العمل التشريعي والرقابي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *