المسؤولية تحت المجهر.. كيف تحول نواب رئيس جماعة مكناس إلى عبء إداري يهدد بسكتة تنموية؟

تعيش الجماعة الترابية لمكناس على وقع أزمة تدبيرية غير مسبوقة، باتت حديث الشارع المكناسي ومصدر استياء عارم لدى الفعاليات المدنية والاقتصادية، عقب تحول أغلبية نواب رئيس المجلس إلى “أشباح” يتغيبون بصفة دائمة عن مقر الإدارة، مع حرصهم المتواصل على استخلاص تعويضاتهم المالية كاملة من المال العام، واستغلال سيارات المصلحة والاستفادة من حصص البنزين، دون تقديم أدنى خدمة للمواطنين الذين وضعوا ثقتهم فيهم.
وفي الوقت الذي يفترض فيه أن ينكب رئيس المجلس الجماعي على الدفع بالمشاريع التنموية الكبرى ومباشرة القضايا الاستراتيجية والتنموية للمدينة، عوض أن يهدر وقته في القضايا الصغرى التي كلف نوابه بمباشرتها، يجد نفسه مستنزفا ومجبرا على تدبير الجزئيات والقضايا الصغرى اليومية. هذا الشلل الإداري لا يغطيه سوى نائبين اثنين فقط أو ثلاثة، فيما يُطرح أكثر من علامة استفهام حول غياب البقية الذين لا يظهرون سوى في القطاعات التي تحوم حولها الشبهات وتعرف نزيفاً خطيراً، وعلى رأسها الرخص الاقتصادية، والشرطة الإدارية، وتدبير الممتلكات الجماعية. هذا الواقع المرير خيب آمال الساكنة، فبعد الإطاحة بالرئيس السابق، كان الجميع يمني النفس بالتغيير وخلق دينامية جديدة، غير أن التغيير الإيجابي والجدية حصلا فقط على مستوى الرئيس، بينما أثبت النواب أنهم للأسف نسخة أشد سوءا ممن سبقوهم.
ولم يقف هذا العبث عند حدود التدبير الإداري، بل تجاوز ذلك إلى اللياقة الوطنية والواجب البروتوكولي، إذ سجل المتابعون باستغراب وصدمة بالغة غياب نواب الرئيس عن مراسيم الاستماع لخطاب العرش المجيد، في مقابل حضور مستشارين لا يحملون أي مهام تنفيذية، وهو ما أثار استهجان الحاضرين وتساءلوا كيف يجرؤ نواب على التخلف عن مناسبة بهذه الرمزية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد تقاعسهم إلى الغياب التام عن الحفل الرسمي الذي نظمته الجماعة بمناسبة عيد العرش، مما وضع رئيس المجلس في موقف محرج للغاية أمام عامل عمالة مكناس. هذه الاستهانة بالحضور في المناسبات الرسمية وعلى رأسها عيد العرش ليست مجرد تفصيل بروتوكولي، بل تعكس رسالة واضحة حول استخفاف هؤلاء النواب بحجم التمثيلية والمسؤولية الملقاة على عاتقهم، ومسعى لتكريس خيار العبث واللامبالاة.
ولم يقف الحد عند حدود التقاعس الإداري والهدر المالي المتمثل في التعويضات والامتيازات، بل تجاوز ذلك إلى رصد اختلالات خطيرة في قطاع الترخيص، حيث تواترت المعطيات حول وجود تعمد صريح لتعطيل المنصة الرقمية الموحدة “رخص” ومحاولة عرقلتها تقنيا لمنع رئيس الجماعة من الولوج إليها والتأشير على الرخص الجاهزة للإفراج عنها. هذا التعطيل المفتعل لعمل رئيس المجلس عبر المنصة ودفع أصحاب الملفات نحو البحث عن أرقام هواتف النواب والتواصل المباشر معهم، يحمل شبهة ابتزاز إداري صريح الهدف منه إخضاع المواطنين والمستثمرين لأساليب تدبيرية غير مشروعة.
كما تتجلى بوضوح المفارقة بين حرص رئيس المجلس على تحريك ملفات المدينة ودفع عجلة التنمية، وبين محاولات الكبح المتواصلة من طرف نواب يفضلون تعطيل مصالح المرتفقين لحسابات ضيقة، وهو ما يتطلب التدخل الفوري لافتخاص سجلات حركة ونفقات أسطول السيارات الجماعة للوقوف على أوجة التنقلات والاستفادة غير المشروعة من البنزين خارج نطاق المهام الإدارية.
وأمام هذا الوضع المتردي، تطالب الفعاليات المحلية السلطات بالتدخل العاجل لتفعيل أحكام المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وذلك بإحالة ملفات النواب المتغيبين والمتورطين في الشطط والتقاعس على المحكمة الإدارية قصد العزل، إعمالا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.