مكناس في قلب المؤامرة المائية.. بلاغات ضبابية لتغطية تهريب الصبيب والرأي العام يرفع صوت الغضب: أين مياهنا؟

لم تعد تطمينات المسؤولين ولا بلاغاتهم المبهمة والضبابية كافية لإطفاء غليل ساكنة مكناس التي باتت تعيش على وقع أزمة عطش خانقة وغير مسبوقة. فرغم سيل الوعود والبيانات الفضفاضة التي جزمت بأن الوضع سيعود إلى طبيعته ابتداء من مساء الأحد، تفاجأ المكناسيون عشية الاثنين بانقطاع كلي ومفاجئ للمياه من جديد؛ سيناريو تكرر ليعلن بشكل قاطع أن رواية إصلاح الأعطاب التقنية الكبرى بقناة الجر الرئيسية لسد إدريس الأول حصرا هي رواية واهية ولا أساس لها من الصحة، كاشفة عن غياب الشجاعة الأدبية لدى مسؤولي القطاع في قول الحقيقة، واللجوء عوض ذلك إلى سياسة تقاذف المسؤوليات وتصدير الأوهام، وهو ما أعدم منسوب الثقة لدى المواطن في أي جهة رسمية.

اليوم، يلف الغموض المشهد المائي بالعاصمة الإسماعيلية، وسط اتهامات صريحة لمسؤولي الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، بإخفاء الحقائق والتستر على ما يجري خلف الكواليس، في وقت ظهر فيه رئيس مجموعة الجماعات الترابية فاس-مكناس للتوزيع بعدما نصب نفسه بدون سابق إنذار ناطقا رسميا باسم الشركة بمظهر العاجز الذي لا يملك أي معطيات دقيقة أو إجابات حقيقية تشفي غليل الرأي العام الغاضب.

اليوم وأمام هذا التعتيم الممنهج، بات من الضروري التفكير بصوت مرتفع وطرح التساؤلات الحارقة حول الاسباب الحقيقية التي تدفع الجميع ليتهرب من الإجابة عنها، ولعل أهمها هو متى كانت مدينة مكناس تعتمد في تأمين حاجياتها المائية على سد إدريس الأول حتى في أوج سنوات الجفاف العجاف؟ على اعتبار أن القاصي والداني يعلم أن مكناس كانت تاريخيا، وظلت، تجلب مياهها الصالحة للشرب من مصادر محلية ومستقلة، وعلى رأسها “عين بطيط”، “عين الربعة”، وأثقاب “رأس الماء”، “الحاج قدور”، وحوض “سايس”.

وعليه، فإن المفارقة الصادمة والتساؤل الذي يفرض نفسه بقوة وهو، كيف لمدينة تنام على فرشة مائية غنية وتتغذى من عيون انتعشت هذه السنة بفعل التساقطات المطرية الأخيرة وأدت الى ارتفاع صبيبها بشكل ملحوظ، أن تعاني اليوم من انقطاعات متكررة وجفاف في الصنابير؟

هذه المعطيات الميدانية تؤكد أن الخطب أكبر وأخطر مما تحاول البلاغات الرسمية تسويقه؛ وأن مشكل مكناس الحقيقي ليس في أعطاب تقنية بقنوات الربط، بل في فرضية قوية يتداولها الشارع المكناسي تفيد بأن الصبيب العالي للمياه التاريخية للمدينة بات يتم تحويله ونقله صوب وجهة أخرى أو مدينة أخرى، وأنه لشرعنة هذا التحويل وتغطية العجز المفتعل، تم الدفع بمسرحية “الأعطاب” المتكررة لخلق أزمة وهمية.

اليوم، الرأي العام المكناسي، الذي سئم الاختباء وراء قناع الأعذار التقنية، لم يعد يطالب بشيء سوى بالحقيقة الكاملة والمكشوفة وهو أين تذهب مياه مكناس؟ ومن يقف وراء تعطيش ساكنتها في عز انتعاش فرشتها المائية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *