في الأمتار الأخيرة من الولاية الحكومية.. “البام” ينقلب على “الأحرار” ويبرئ ذمته من فضيحة الملايير في ملف الأضاحي

في خطوة وصفتها الأوساط السياسية بالانقلاب الصريح ومحاولة القفز من سفينة الأغلبية مع اقتراب الموعد الانتخابي، خرج حزب الأصالة والمعاصرة (البام) عن صمته ليوجه مدافع نقده لحليفه الاستراتيجي، حزب التجمع الوطني للأحرار، محملا إياه المسؤولية الكاملة عن الإخفاق الذريع في تدبير ملف عيد الأضحى الأخير.

هذا التحول المفاجئ في موقف “البام”، والذي جاء عقب اجتماع مكتبه السياسي بالرباط، شكل صدمة داخل البيت الحكومي؛ حيث أعلن الحزب رسميا عن رصد اختلالات ومواصلة تشريح معطيات هذه المرحلة. ويبقى هذا الهجوم المتأخر محاولة للالتفاف على المغاربة وضحكا على الذقون، إذ كيف لحزب ظل شريكا في كل القرارات طيلة الولاية الحكومية أن ينقلب في أمتارها الأخيرة ليلعب دور المعارضة من داخل الأغلبية.

واستهدف الانقلاب السياسي لـ”الجرار” مباشرة القطاع الفلاحي الذي يدبره حزب رئيس الحكومة (الأحرار)، رغبة منه في التبرؤ من حالة السخط الشعبي العارم الذي اجتاح الشارع المغربي. فبعد وعود حكومية وردية بوفرة الأغنام واستقرار الأسعار، صُدم المواطنون بخصاص حاد وغلاء غير مسبوق، مما فضح عدم جدوى الملايير من أموال الدعم العمومي المخصصة للاستيراد، والتي يرى الكثيرون أنها ذهبت لجيوب كبار المستوردين دون أن تنعكس على جيب المواطن البسيط.

هذا الارتداد السياسي من طرف حزب الأصالة والمعاصرة يؤكد أن الانسجام الحكومي بات مجرد حبر على ورق، وأن حمى المقاعد الانتخابية دفعت الحزب إلى التضحية بالحليف “الأحرار” لإنقاذ ما يمكن إنقاذه أمام الناخبين، والنأي بنفسه عن واحدة من أكبر الفضائح التدبيرية والمالية التي وسمت نهاية هذه الولاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *