استنفار على حدود سبتة.. البحرية المغربية تعترض مئات المهاجرين والحرس الإسباني يحذر من الانفجار

تواجه مدينة سبتة المحتلة ضغوطا هجرية استثنائية تعد من بين الأصعب خلال الأعوام الأخيرة، وسط تدفقات متزايدة دفعت وسائل الإعلام الإسبانية للتحذير من أزمة إنسانية وأمنية غير مسبوقة، ملوِحة باحتمال تسلل زهاء 5 آلاف مهاجر إضافي خلال 30 يوما فقط، في حال استمرت معدلات التدفق على المنوال الراهن. وفي الطرف الآخر من الحدود، رفعت الأجهزة الأمنية المغربية درجات استنفارها الميداني عبر امتداد الشريط الساحلي المواجه للمدينة، ولا سيما بشواطئ الفنيدق، بغرض الإطباق على منافذ العبور المائي سباحة.

وفي هذا السياق، أفاد أفراد من الحرس المدني الإسباني المرابطين على الخط الحدودي، وفق ما نقلته الصحافة الإسبانية، بأن الفضاءات الحدودية باتت تسجل وصول زهاء 50 قاصرا إضافة إلى 100 مهاجر بالغ يوميا، مؤكدين أن استمرار هذا الإيقاع اليومي يدفع بالمنطقة نحو وضعية غير قابلة للاستمرار ويكرس ملامح انفجار إنساني وأمني بالمدينة.

وتعكس الحصيلة الميدانية حجم الضغط القائم، حيث نجحت القوات البحرية الملكية المغربية، يوم الثلاثاء، في اعتراض ما بين 450 و500 مهاجر في عرض المياه الإقليمية، بينما عملت فرق الإنقاذ البحري والحرس المدني الإسباني على إغاثة نحو 200 شخص تمكنوا من ملامسة النطاق البحري الخاضع للسيادة الإسبانية.

وتشير البيانات المتوفرة إلى أن أعداد الواصلين إلى سبتة المحتلة خلال الأيام الماضية تتجاوز سقف 1600 مهاجر، يشكل الأطفال والقاصرون نسبة وازنة منهم، وتأتي هذه الأرقام المتصاعدة بعد أيام قليلة من الإعلان الرسمي للجهات الإسبانية عن تسجيل دخول نحو 1000 شخص في ظرف أسبوع واحد.

وعلى الجانب المغربي، ضربت السلطات طوقا مشددا على الساحل الممتد بشواطئ الفنيدق، حيث عمد إلى إغلاق مقاطع كاملة من الواجهة البحرية وتثبيت متاريس وحواجز معدنية لمنع اقتراب المرشحين للهجرة من نقاط التماس المباشرة مع سبتة، وذلك عقب رصد تجمعات ليلية متزايدة لأشخاص يتهيأون لقطع المسافة سباحة.

ولرفع كفاءة التتبع والتدخل، امتدت الحزمة الأمنية لتشمل إخلاء بعض الفضاءات الشاطئية من المصطافين والعائلات لتسهيل الرقابة، مع نشر تعزيزات أمنية مكثفة طالت الساحل برمته. ورغم هذه القيود الصارمة، لا تزال رقعة المحاولات مستمرة، حيث ينجح بعض الراغبين في الهجرة في اختراق الموانع والوصول إلى شريط انطلاق السباحة.

وفي الاتجاه ذاته، تباشر قطع البحرية الملكية عمليات تمشيط واعتراض متواصلة في المياه البحرية، في وقت تنفذ فيه عمليات إبعاد ونقل جماعي للمهاجرين المعترضين نحو مدن داخلية في أرجاء المملكة، ضمن خطة استجابة تهدف إلى كبح التجمعات واحتواء الظاهرة من مصدرها.

ولم تخل الساعات الماضية من مآسٍ وشيكة، حيث كادت رحلة مجازفة تقودها أم رفقة أطفالها الثلاثة أن تنتهي بفاجعة خلال محاولتهم الوصول سباحة إلى سبتة قبل تداركهم وإنقاذهم، في مؤشر خطير يعكس اتساع نطاق المخاطرة ليصل إلى عائلات بأكملها إلى جانب الفئات التقليدية من الشباب والقاصرين.

وفي المقابل، تفاقمت الضغوط على البنيات التحتية المخصصة للاستقبال داخل سبتة المحتلة نتيجة اكتظاظها الحاد، إذ ذكرت وسائل إعلام إسبانية أن السلطات اضطرت إلى تشييد مخيمات إيواء مؤقتة في المحيط الخارجي لمركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI) بعد أن تجاوزت أعداده طاقته الاستيعابية القصوى، وهو ما يذكي تحذيرات عناصر الحرس المدني من سيناريوهات أكثر تعقيدا قد تشهدها المدينة خلال الأسابيع القليلة القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *