سباق تشريعيات مكناس.. أحمد الطاهري يقود رهان “الأحرار” وسط تنافس 23 لائحة

دخلت الشوارع والأحياء الرئيسية بعاصمة الإسماعيلية يومها الثاني من الحملة الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية لـ 23 شتنبر 2026، وسط مشهد ميداني يطغى عليه الهدوء والحذر من غالبية اللوائح الـ 23 المترشحة بدائرة مكناس. ففي الوقت الذي اقتصر فيه معظم الفاعلين والمترشحين على إطلاق حملاتهم الرقمية عبر المنصات الاجتماعية وتجنب النزول المبكر إلى الشارع، شكل عبد الله بوانو، وكيل لائحة حزب العدالة والتنمية، الاستثناء البارز خلال اليوم الأول بخرجاته الميدانية المباشرة، في خطوة استباقية لاستقطاب الشارع المكناسي وإعادة ترتيب أوراق حزبه بالدائرة.

وفي مقابل هذا الاستهلال الميداني للحزب الإسلامي، يرتقب نزول باقي القوى السياسية الثقيلة إلى الميدان لتجسير الفجوة الرقمية والتواصل المباشر مع الكتلة الناخبة. ويأتي في مقدمة هؤلاء رجل الأعمال والفاعل السياسي أحمد الطاهري، وكيل لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يتكئ على سجل وظيفي وانتخابي ممتد بالمدينة، حيث شغل سابقا منصب رئيس الجماعة الحضرية لمكناس ومثلها بالبرلمان لولايات سابقة. وتضع هذه المحطة الانتخابية الطاهري أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرته على تجديد حضوره الانتخابي واستثمار تجربيته المؤسساتية والأداء الحكومي لحزبه، في مواجهة لائحة عريضة من المنافسين البارزين، كالعباس الومغاري عن الاتحاد الدستوري، وعبد القادر لبريكي عن الحركة الشعبية.

وتعكس هذه الانطلاقة المتباينة للحملة تدافعا صريحا بين أسلوب التواصل الميداني المباشر والرهان على المنصات الرقمية للوصول إلى الفئات الشابة، وسط صراع مكتوم بين المدرسة السياسية التقليدية القائمة على الأعيان والنفوذ الترابي والمهني، وبين المطالب المتزايدة بجدول أعمال تنموي ملح، على اعتبار أن الشارع المكناسي يضع ملفات تنشيط الدورة الاقتصادية، وجذب الاستثمارات، واستغلال المؤهلات الفلاحية والصناعية والسياحية للعاصمة الإسماعيلية في صدارة أولوياته.

ومع تتالي أيام الحملة، يتوقع أن ينتقل ثقل المعركة من الفضاء الأزرق إلى الأحياء الحضرية ذات الكثافة السكانية، وصولا إلى الجماعات القروية المتاخمة لمدينة مكناس، والتي تشكل دائما خزان أصوات حاسم في ترجيح كفة اللوائح المترشحة. ومع وجود 23 لائحة متنافسة على المقاعد الستة المخصصة للدائرة، تظل كافة السيناريوهات مفتوحة بشأن طبيعة التوازنات التي ستفرزها صناديق الاقتراع، والتي لن تحدد فقط فرسان الدائرة بالمؤسسة التشريعية، بل ستلقي بظلالها على مستقبل التحالفات والخريطة السياسية داخل المجالس الترابية الإقليمية والجهوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *