المحكمة الإدارية بفاس تسقط اللائحة الجهوية للنساء لحزب “الأحرار” وتخلخل الحسابات الانتخابية بالجهة

تلقت القيادة الجهوية والتنفيذية لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة فاس-مكناس صفعة تنظيمية وقانونية حاسمة، عقب صدور حكم قضائي قطعي عن المحكمة الإدارية بفاس يقضي بإسقاط اللائحة الجهوية الخاصة بالنساء تحت رقم 07، وهو القرار الذي قضى علنيا وحضوريا بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع الأمر بتبليغه فورا للطرف الطاعن ولوالي الجهة لاستكمال المساطر الإدارية.

وتعود تفاصيل هذا السقوط المدوي والمزدوج إلى رفض السلطات الولائية إيداع اللائحة في وهلتها الأولى جراء تضمينها مرشحة ذات سوابق قضائية تحرمها قانونا من أهلية الترشح، قبل أن يتفاقم الارتباك الإداري بالحزب عقب العجز عن استكمال وثائق وتوقيعات اللائحة البديلة داخل الأجل القانوني المحسوب بالدقائق، لتكون النتيجة إسقاطا قضائيا ثانيا يزكي قرارات السلطة الترابية ويجهض محاولة الاستدراك الاستعجالية التي تقدم بها الحزب.

يزيد من مرارة هذه الخسارة التنظيمية الكبيرة كون رئيس الحزب هو نفسه المنسق الجهوي السابق لجهة فاس-مكناس، مما يحول هذه الهفوة المساطرية إلى ضربة مباشرة للهيبة الإدارية للقيادة العليا للحزب، ويعكس تخبطا غير مسبوق في إدارة المكاتب الانتخابية على مستوى قلاعه التقليدية. ولا تتوقف تداعيات هذا الحكم عند حدود حرمان نساء “الحمامة” من مقاعد المجلس الجهوي، بل تتعداه لترمي بظلالها الثقيلة على كافة اللوائح الإقليمية للذكور بالجهة، حيث يفقد الحزب آليته الأساسية للتجييش الميداني والاستقطاب الناعم في أوساط الكتلة الناخبة النسوية بالأحياء والدواوير.

كما يتسبب هذا الفراغ في خلط الأوراق التكتيكية وإرباك خيار التصويت الموحد لدى قواعد الحزب، حيث يجد الناخب التجمعي نفسه أمام صندوق جهوي فارغ من خياره الحزبي، مما يفتح الباب على مصراعيه لتسرب أصوات القواعد نحو اللوائح النسائية للأحزاب المنافسة كالاستقلال والأصالة والمعاصرة والاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي.

ويكرس هذا القرار القضائي حالة عارمة من الاحتقان والسخط بين القواعد الإقليمية التي باتت تحمل القيادة الجهوية والإقليمية مسؤولية الهواية الإدارية والعجز عن ضبط الآجال وتدقيق المساطر، مما يعطي المنافسين ورقة دعاية مجانية تضرب المصداقية التنظيمية للحزب في أوج الصراع الانتخابي بالجهة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *