البلاغ المغربي بشأن سبتة يشعل نقاشا واسعا في الوسط الإعلامي الإسباني

أثار البلاغ الذي أصدرته وزارة الخارجية المغربية يوم الخميس، بشأن آخر التطورات في العلاقات بين الرباط ومدريد، موجة واسعة من التعليقات والتحليلات داخل وسائل الإعلام الإسبانية، التي اختلفت في قراءتها لمضمون البلاغ ورسائله، وإن اتفقت على وصفه بأنه جاء بلهجة حادة وغير معتادة.

فقد ركزت صحيفة “لاراثون” على حدة الخطاب المغربي، وربطت ذلك بالاتهامات التي وجهتها أطراف سياسية وإعلامية إسبانية للرباط بخصوص الدخول الجماعي للمهاجرين إلى مدينة سبتة نهاية يوليوز الماضي، مشيرة إلى أن المغرب نفى بشكل قاطع أي تورط رسمي في تلك الأحداث، معتبرا أن لا معطيات أو تقارير تثبت العكس.

في المقابل، اهتمت صحيفة “إل باييس” بالبعد السياسي الداخلي للبلاغ، إذ اعتبرت أن انتقاد المغرب لأحزاب سياسية تاريخية واتهامها بالانزلاق نحو خطاب شعبوي، يحمل إشارة ضمنية إلى حزب الشعب الإسباني، الذي يتصدر الموقف المنتقد للرباط في ملف سبتة. كما ربطت الصحيفة بين توقيت صدور البلاغ وبين الكشف عن تقارير استخباراتية إسبانية تتحدث عن تحذيرات سبقت أحداث الدخول الجماعي، معتبرة أن الموقف المغربي يحمل رسالة سياسية موجهة لحكومة مدريد في خضم الجدل الداخلي حول طريقة تعاطيها مع الأزمة.

من جهتها، سلطت إذاعة “كادينا سير” الضوء على رفض الرباط أن تتحول إلى طرف يستخدم في تصفية حسابات سياسية داخلية بإسبانيا، وهو ما برز أيضا في تغطيات إعلامية إسبانية أخرى. أما قناة “لا سيكستا”، فقدمت قراءة مغايرة على لسان الصحافي إغناسيو سيمبيرو، الذي رأى أن البلاغ المغربي يتضمن، ضمن ما يحمله من رسائل، محاولة لمد جسور مع حكومة بيدرو سانشيز، مقابل توجيه انتقادات لبقية الأطراف السياسية الإسبانية باستثناء الحزب الاشتراكي.

ولم يقتصر التفاعل على التغطية الإعلامية، إذ سارع حزب الشعب الإسباني إلى الرد على البلاغ المغربي يوم الجمعة، محملا الرباط المسؤولية عما وقع سواء بالفعل أو بالامتناع عنه، ومعتبرا أن الأمر يتعلق بانتهاك خطير للسيادة الترابية لإسبانيا وأوروبا، مع تجديد مطالبته باستمرار التحقيق القضائي في الملف.

ويأتي هذا التفاعل الواسع في سياق عودة ملف سبتة بقوة إلى الواجهة السياسية بإسبانيا، بعد كشف وثائق وتقارير أمنية عن تحذيرات سبقت أحداث يوليوز، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول جاهزية السلطات الإسبانية وكيفية تعاملها مع تلك المعطيات قبل وقوع الأحداث. وبين قراءة تركز على حدة اللهجة، وأخرى تنكب على الأبعاد السياسية الداخلية، تحول البلاغ المغربي إلى مادة جديدة تغذي السجال الإسباني المستمر حول سبتة ومسؤولية الأطراف عما جرى فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *