الطالبي في تدوينة نارية.. أحداث سبتة تعري أزمة الثقة وتفضح تغول “فراقشية” الريع بالمغرب

في تعليق حاد ومستفيض يعكس حساسية اللحظة الوطنية، وضع الأستاذ عصام الطالبي، المحامي بهيئة طنجة، أصبعه على مكامن الداء في التعاطي مع الأحداث الأخيرة المحيطة بمعبر مدينة سبتة المحتلة، عبر تدوينة نارية تشريح وتلخص مفارقات المشهد السياسي والاقتصادي الراهن بالمغرب.

وأكد الطالبي في قراءته لواقعة الهجرة السرية الجماعية لشباب وقاصرين، أن ما يقع عند المعبر المحتل، مهما كانت خلفياته ودواعي تحريكه، لا يمكن أن يختزل صورة المغرب، ولا يعكس حقيقة بلد حقق إنجازات مهمة في البنيات التحتية والاقتصاد والاستثمار، مستدركا في الوقت ذاته بضرورة الصرامة والواقعية، حيث لا يمكن أيضا غض الطرف عن مشاهد مؤلمة لأطفال وشباب يغامرون بحياتهم سباحة نحو المجهول، وكأنهم فقدوا الأمل في المستقبل.

ورفض الفاعل الحقوقي والقانوني السقوط في ثنائية التهويل أو التجميل، مشددا على أن المغرب ليس جحيما كما يروج له البعض، ولا مدينة فاضلة كما يدعي آخرون. وأوضح أن الجوهر الحقيقي للمشكلة يكمن في أزمة ثقة تتسع يوما بعد يوم، سببها سياسات عمومية لم تستطع، في كثير من القطاعات، أن تضمن للمواطن تعليما يفتح آفاق المستقبل، ولا صحة تحفظ كرامته، ولا شغلا يوفر له العيش الكريم.

وفي نقد مباشر للجهة المدبرة للشأن الحكومي، ربط الأستاذ الطالبي توقيت هذه الهزات الاجتماعية بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، متسائلا بنبرة استنكارية صريحة عن نتائج التدبير وعن أثر البرامج التي قال رئيس الحكومة عزيز أخنوش وحزبه إنها ستغير حياة المغاربة، متسائلا في الوقت ذاته عن الأسباب الحقيقية التي تجعل آلاف الشباب يعتبرون أن مستقبلهم يوجد في الضفة الأخرى.

ولم تتوقف التدوينة عند نقد الحصيلة الاجتماعية، بل تجاوزتها لنبش ملف اقتصاد الريع وتمدده داخل مفاصل الاقتصاد الوطني، حيث وصف الطالبي بعض المستفيدين من الامتيازات بـ “الفراقشية” الذين هيمنوا على قطاعات حيوية متعددة، بداء من المحروقات والعقار والأدوية، وصولا إلى الصفقات العمومية وأعالي البحار. وأشار إلى أن هذه الامتيازات باتت تتراكم في أيدي قلة قليلة نافذة، في مقابل مطالبة المواطن البسيط وحده بتحمل كلفة الأزمات المتتالية وتداعيات الغلاء.

وشدد محامي هيئة طنجة على أن السياسة ليست سباقا نحو الامتيازات ولا وسيلة للإثراء، بل مسؤولية لخدمة الناس، حاصرا أسباب انتشار اليأس لدى الشباب في تحول المناصب الإدارية والسياسية إلى مصالح شخصية، مع غياب المحاسبة واستمرار استغلال النفوذ، وهو ما يدفع بالناشئة للبحث عن أي منفذ للخلاص حتى لو كان عبر مغامرات غير محسوبة العواقب.

وختم الطالبي تدوينته النارية بتحديد المفهوم الحقيقي للوطنية المسؤولة، مؤكدا أن من يحب هذا الوطن لا يزين الواقع ولا يجلد البلد، بل يواجه الاختلالات بجرأة، ويطالب بإصلاح حقيقي يعيد الثقة للمواطن، ويحارب الريع والفساد، ويجعل الكفاءة وتكافؤ الفرص أساسا لبناء مغرب يستحقه الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *