بنكيران يشن هجوما حادا على أخنوش ولشكر خلال مهرجان حزبي بطنجة

وجه عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة المغربية الأسبق، هجوما مباشرا وحادا لرئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش، مساء الأحد، خلال مهرجان خطابي نظمه حزبه بمدينة طنجة، متهما إياه صراحة بالفساد واستغلال النفوذ والإثراء غير المشروع. كما رد بنكيران بإسهاب وبلهجة لاذعة على الأمين الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر، متهما إياه بالتحالف مع أخنوش لغايات مالية والتنكر لإرث حزبه التاريخي.
واستحضر بنكيران في كلمته تصريحا ينسب لوزير المالية فوزي لقجع بخصوص مبلغ 280 مليار درهم صرف خلال السنوات الخمس الأخيرة تحت عنوان دعم القدرة الشرائية للمواطنين، معتبرا أن وصف لقجع لمآل هذا المبلغ بأنه “ذهب هباء منثورا” يشكل اعترافا خطيرا يستدعي المساءلة والمحاسبة.
وتساءل بنكيران عن الكيفية التي تصرف بها حكومة أموالا بهذا الحجم دون أن تعرف وجهتها أو نتائجها، منتقدا في الوقت نفسه ما اعتبره غياب تصور سياسي أو أيديولوجي واضح لدى رئيس الحكومة، الذي وصفه بأنه يعتمد فقط على المال العام والوعود لكسب الأنصار وحسم الانتخابات، محذرا الناخبين من محاولة تكرار هذا النهج في استحقاقات 7 شتنبر المقبلة.
وواصل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية هجومه بالتطرق إلى ملف صفقة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، المقدرة بـ260 مليار درهم، معتبرا أنه لا يجوز قانونيا ولا أخلاقيا أن يكون رئيس الحكومة طرفا في صفقة يترأس هو نفسه لجنة الاستثمار التي تصادق عليها، ووصف أخنوش بأنه من تجار الريع.
وأضاف أن حزبه سبق أن فضح هذا الملف داخل قبة البرلمان، لكن الحكومة لم تسحب قرار المصادقة عليه إلى حدود اللحظة، متسائلا عن الجهة التي ستتحمل المسؤولية في حال ثبت غياب منافسة حقيقية في الصفقة. كما جدد اتهامه لأخنوش بالتورط في ملف آخر يقدر بـ17 مليار درهم يتعلق بقطاع المحروقات، سبق أن أصدر بشأنه مجلس المنافسة عقوبات.
أما في ما يخص لشكر، فقد جاء رد بنكيران مطولا ولاذعا، حيث اتهمه بالابتعاد عن نهج القيادات التاريخية لحزب الاتحاد الاشتراكي، مؤكدا أنه لا يعترف بأن الاتحاد الاشتراكي الحالي امتداد لحزب عبد الرحيم بوعبيد واليازغي وعبد الواحد الراضي، الذين وصفهم بالأصدقاء الذين يكن لهم كل التقدير. ورد بنكيران بسخرية على اتهام لشكر لحكومته بالتسبب في خمس سنوات من العذاب للمغاربة، متسائلا عمن يقف وراء هذا الخطاب، ومتهما لشكر بأنه بات متفاهما مع أخنوش مقابل المال.
واسترسل بنكيران في اتهام لشكر بالتورط في قضايا مالية، مطالبا إياه بالكشف عن حساباته البنكية وتوضيح مصادر أمواله، في إشارة إلى صفقات جمعته، بحسب قوله، بأشخاص مقربين منه استفادوا من مبالغ مالية. كما اعتبر أن لشكر “غدر” به بعد دخول حزبه إلى الحكومة سابقا ثم انسحابه لاحقا في ظروف وصفها بالخيانة للثقة الممنوحة له، مختتما هذا الجزء من كلمته بالتأكيد على أنه لن يعود للتعامل السياسي مع لشكر مستقبلا، معتبرا أن السياسة أخلاق وأن معايير الوفاء والصدق تحكم علاقاته مع خصومه أكثر من أي حسابات ظرفية.
ولم يقتصر هجوم بنكيران على أخنوش ولشكر، بل امتد ليشمل حزب الأصالة والمعاصرة، الذي وصفه بالفاسد استنادا إلى تصريحات سابقة منسوبة لأحد مؤسسيه فؤاد عالي الهمة. كما هاجم بشدة القرار الذي اعتبره استهدافا لتجمعه الانتخابي بطنجة، واصفا إياه بالأسلوب الرخيص الذي لن يثنيه عن مواصلة حملته الانتخابية.