النفط يتجاوز 100 دولار.. والمغرب أمام احتمال ضغوط جديدة على أسعار الوقود

تتداول أسعار النفط في الأسواق العالمية عند مستويات مرتفعة نسبيا، مع تشبث خام برنت بمستوى يفوق حاجز 100 دولار للبرميل، وهو وضع قد يترجم، في حال تواصل خلال الأسابيع المقبلة، إلى ضغوط جديدة على أسعار المحروقات داخل السوق المغربية.
وسجل خام برنت، في ختام تعاملات الجمعة، سعر 104.61 دولارا للبرميل، فيما استقر خام غرب تكساس الوسيط عند 100.05 دولارا. ورغم التراجع الطفيف الذي عرفته الأسعار في آخر جلسة، فإن الأسبوع ككل شهد قفزة لافتة بالنسبة لبرنت تجاوزت 8 بالمئة، مدفوعة بمخاوف متصاعدة من احتمال اضطراب إمدادات النفط، على خلفية التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وما يرافقها من قلق بشأن سلاسة الملاحة عبر مضيق هرمز.
على الصعيد المحلي، دخلت زيادة جديدة حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح شتنبر، حيث ارتفع سعر لتر الغازوال بحوالي 6 سنتيمات ليستقر في حدود 15.01 درهمًا، بينما بقي سعر البنزين شبه ثابت عند مستوى 14.94 درهما للتر، وذلك حسب آخر معطيات المراجعة الدورية للأسعار.
غير أن ارتفاع سعر برميل الخام عالميا لا يترجم بشكل آلي أو بنفس النسبة إلى محطات الوقود بالمغرب. فسعر المضخة يتحدد بمعادلة أكثر تعقيدا تتقاطع فيها عدة عوامل، أبرزها أسعار المنتجات المكررة (وليس الخام فقط) في الأسواق الدولية، وتقلبات سعر صرف الدرهم، إضافة إلى تكاليف النقل والتوزيع والرسوم الضريبية وهوامش ربح الشركات الموزعة.
ولتقريب الصورة، فإن كل ارتفاع بمقدار 10 دولارات في سعر برميل الخام يعادل، من حيث قيمة الخام وحدها، زهاء 0.63 دولار للتر الواحد. وبافتراض سعر صرف يقارب 10 دراهم للدولار، فإن هذا يعني كلفة إضافية تناهز 6.3 دراهم للتر، لكن هذا الرقم يمثل فقط تكلفة النفط الخام قبل مراحل التكرير والضرائب والنقل والهوامش، وبالتالي لا يمكن إسقاطه مباشرة كزيادة منتظرة في سعر الغازوال أو البنزين للمستهلك النهائي.
ويحمل تطور أسعار النفط حساسية خاصة بالنسبة للاقتصاد المغربي، الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد حاجياته الطاقية من الخارج، إذ إن أي ارتفاع مستمر في أسعار الخام والمشتقات المكررة قد يثقل فاتورة الواردات، وينعكس سلبا على التوازنات التجارية ومستويات التضخم الداخلي.
وتندرج موجة الارتفاع الحالية ضمن سياق دولي مضطرب تشهده أسواق الطاقة، إذ أفادت وكالة رويترز بأن هواجس الإمدادات تصاعدت في الآونة الأخيرة نتيجة استهداف مسارات الشحن ومنشآت طاقية، بالتوازي مع تراجع ملحوظ في حركة السفن العابرة لمضيق هرمز، الذي يُعد أحد أبرز الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالميًا.
وفي ما يخص الأفق القريب بالنسبة للمستهلك المغربي، فإن بقاء برنت في نطاق 100 إلى 105 دولارًا لفترة محدودة قد لا يترجم بالضرورة إلى زيادة محسوسة عند المضخة، بفعل آلية التسعير المعتمدة وفارق التوقيت في انعكاس التقلبات الدولية على السوق المحلية. لكن في المقابل، فإن استمرار تداول النفط فوق عتبة 100 دولار، خصوصًا إذا رافقه ارتفاع موازٍ في أسعار الديزل المكرر عالميا، يرفع من احتمالات تعرض أسعار الغازوال والبنزين بالمغرب لضغوط تصاعدية جديدة خلال المراجعات الدورية المقبلة.