مواجهة حارقة في البرلمان.. “أضاحي” الوزير البواري تفجر تلاسنا حادا وتوقف الجلسة

شهدت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، واحدة من أكثر اللحظات توترا داخل المؤسسة التشريعية، بعدما انحرف نقاش عمومي كان مفترضا أن يلامس هموم المواطنين مع اقتراب عيد الأضحى، ليتحول إلى مواجهة كلامية حادة تخللتها اتهامات ثقيلة وعبارات مستفزة، انتهت بتوقيف الجلسة الساخنة لأزيد من ثلاثين دقيقة.
الشرارة الأولى لهذا الاحتقان اندلعت خلال تعقيب أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، الذي حاول طمأنة الرأي العام بخصوص وضعية الأسعار ووفرة القطيع، مؤكدا بنبرة ثقة أن العرض متوفر، والجودة موجودة، والأثمان مختلفة، قبل أن يسترسل في تقديم أرقام أشعلت فتيل الغضب تحت القبة برشق النواب بعبارة، “هناك أضاح ابتداء من ألف درهم إلى ألف وخمسمائة درهم وحتى خمسة آلاف درهم… اذهبوا إلى الأسواق وشاهدوا”.
هذه الأرقام والأسعار “الوردية” التي ساقها الوزير، نزلت كالصاعقة على نواب المعارضة الذين لم يتمالكوا أنفسهم، لينفجروا في احتجاجات عارمة وصراخ من داخل المقاعد، معتبرين أن الوزير منفصل تماما عن الواقع الاجتماعي المرير الذي تكابد فيه الأسر المغربية، وأن الأكباش التي يتحدث عنها بـ 1000 درهم لا وجود لها في الأسواق الحقيقية، بل هي مجرد أوهام وخيال لا يراه المغاربة إلا في “فيديوهات فيسبوك”.
ومع تزايد منسوب التشنج، فقد النقاش طابعه المؤسساتي الرصين، وانزلق برئيس الجلسة، إدريس اشطيبي، إلى توجيه كلام مباشر ومستفز إلى نواب حزب العدالة والتنمية، قائلا بنبرة تهكمية: “لقد تحولتم إلى شيعة وشيوعيين بدل أن تكونوا ماركسيين”.
ولم يقف منسوب التلاسن عند هذا الخروج العجيب عن حياد الرئاسة، بل زاد رئيس الجلسة الطين بلة حين أردف موجها مدفعه نحو “المصباح”، “حسب كبيركم…”؛ وهي العبارة التي التقطها نواب “البيجيدي” بكثير من الحنق والرفض، معتبرين إياها إساءة مباشرة، مقصودة، ومرفوضة في حق الأمين العام للحزب، عبد الإله ابن كيران، ليدخل النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي في مواجهة مباشرة وحادة مع رئيس الجلسة، مما جعل استمرار الأشغال أمرا مستحيلا، ليعلن الرئيس عن توقيفها اضطراريا في محاولة لتهدئة الأرواح الساخنة بعد أن تحول مقدس لقمة عيش المغاربة إلى حلبة لتصفية الحسابات السياسوية الضيقة.