احتقان بقطاع نقل المسافرين.. مهنيون يحذرون من أزمة تنقل خلال عيد الأضحى بسبب “تجزئة” الدعم الحكومي

تواجه حكومة عزيز أخنوش موجة انتقادات حادة بسبب ما يصفه فاعلون بسياسة الترقيع في تدبير ملفات حيوية، حيث تفجر مؤخرا غضب عارم في صفوف مهنيي النقل الطرقي بالمغرب. ويأتي هذا الاحتقان على خلفية الطريقة التي اعتمدتها الحكومة لصرف الدعم الاستثنائي الموجه لأرباب الحافلات، تزامنا مع اقتراب عيد الأضحى الذي يشهد ذروة التنقلات بين المدن المغربية.

واعتبر المهنيون أن قرار تجزئة مستحقات الدعم إلى دفعتين ليس مجرد إجراء تقني، بل هو تجسيد للارتباك الحكومي وغياب رؤية واضحة لدعم قطاع يئن تحت وطأة الارتفاع الصاروخي لأسعار المحروقات وتكاليف الاستغلال. وفي هذا الصدد، دقت الرابطة الوطنية لمقاولات النقل الطرقي بالمغرب ناقوس الخطر، محذرة من إمكانية حدوث شلل أو ارتباك في خطوط المسافات الطويلة خلال فترة العيد نتيجة هذا التعثر في الوفاء بالالتزامات الرسمية.

وفي تصريح يعكس حجم الأزمة، أكد إسماعيل الهلالي، رئيس الرابطة الوطنية لمقاولات النقل الطرقي بالمغرب، تلقيه عددا كبيرا من شكايات أرباب المقاولات المتضررة، موضحا أن اعتماد منطق الدعم بالتقسيط يعد تراجعا عن الوعود الحكومية السابقة، ويضع المقاولات النقلية في مواجهة ضغوط مالية خانقة لا تتماشى مع حجم الالتزامات المهنية المطلوبة منها في هذه الفترة الحساسة.

ولا تتوقف معضلة المهنيين عند تجزئة الدعم فحسب، بل تمتد لتشمل غياب التواصل المؤسساتي وانعدام المقاربة التشاركية من طرف الوزارة الوصية. ويرى متابعون أن هذا الصمت الوزاري يكرر سيناريوهات سابقة اتسمت بالارتجال وضبط الميزانيات على حساب الالتزامات الزمنية، مما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى المليارات المرصودة لهذا القطاع منذ سنوات إذا لم تنجح في تأمين استقرار الأسعار أو حماية المقاولات من الإفلاس.

ومع استمرار هذا الشد والجذب، تزداد المخاوف من أن يؤدي الضغط المالي إلى دفع المهنيين لتقليص عدد الرحلات أو اللجوء لزيادات غير مباشرة في التسعيرة، مما يجعل المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف الذي سيتحمل فاتورة التخبط الحكومي. 

ويدخل قطاع النقل الطرقي اليوم نفقا جديدا من التوتر، يضع قدرة الدولة على تدبير الأزمات الاجتماعية واللوجيستيكية في المحك، بعيدا عن القرارات المرتجلة التي تزيد من هشاشة القطاع وتؤجج الاحتقان الشعبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *