حكومة أخنوش.. ملايير الدعم لـ”اللوبيات” والغلاء يطارد المواطن البسيط

تستمر حكومة عزيز أخنوش، منذ توليها المسؤولية قبل نحو خمس سنوات، في نهج سياسة اقتصادية تثير الكثير من الجدل والاحتقان الشعبي، حيث يتم صرف الملايير من أموال الدعم العمومي لفائدة قطاعات حيوية كالفلاحة، والصناعة، والسياحة، والنقل، والبناء، بدعوى تعزيز نجاعتها ومواجهة الأزمات الدولية. غير أن واقع الحال يشير إلى أن المستفيد الأكبر من هذه الميزانيات الضخمة هم أصحاب رؤوس الأموال وأرباب الشركات الكبرى والأغنياء الذين يمتلكون مشاريع استثمارية تستنزف الدعم المرصود بشكل مباشر، بينما يجد المواطن البسيط نفسه خارج هذه منظومة الاستفادة، رغم كونه الوقود الذي تعتمد عليه الأحزاب المشكلة للحكومة لتأثيث المشهد الانتخابي ونيل الشرعية في صناديق الاقتراع.
ويعيش المواطن المغربي اليوم تحت وطأة جفاف مالي حاد في ميزانيته الأسرية، نتيجة موجات الغلاء المتتالية التي مست المواد الغذائية واللحوم والأدوية، فضلا عن ارتفاع الضرائب وتكاليف التأمين ومصاريف التطبيب، دون أن يلمس أثرا حقيقيا لأي مجانية أو دعم مباشر يخفف من أنياب هذه الحكومة الرأسمالية. هذه المعاناة المستمرة تضعنا أمام تساؤلات وجودية حول مدى استيعاب المواطن للدرس السياسي، وعما إذا كانت صناديق الاقتراع في الانتخابات المقبلة ستتحول إلى أداة للمحاسبة ومعاقبة التدبير الحكومي الذي يرى الشارع أنه انحاز لخدمة اللوبيات على حساب الكرامة المعيشية.
وفي مفارقة لافتة، خرجت الأرقام الرسمية لتعلن عن تحقيق فائض ميزانياتي ناهز 6.5 ملايير درهم، بفضل موارد عادية بلغت 191.9 مليار درهم، وهو ما تقدمه الحكومة كدليل على عافية المالية العمومية وتدبيرها المحكم. لكن مصادر اقتصادية ترى في هذا الفائض لغة محاسباتية باردة تخفي خلفها هوة سحيقة مع نبض الشارع؛ فالفائض المحقق في ظل أزمة تضخمية خانقة ليس إلا دليلا على نجاح الدولة في امتصاص السيولة من جيوب دافعي الضرائب، حيث تشكل الضرائب غير المباشرة التي يدفعها المستهلك البسيط عماد هذه الموارد. ويعكس تحقيق هذا الرصيد الإيجابي سياسة تحفظ إنفاقي في القطاعات الاجتماعية، مما يجعل هذه الأرقام نوعا من الادخار القسري الذي تمارسه الحكومة على حساب الرفاه الاجتماعي للمغاربة.
وتظل بطولات الأرقام التي تتباهى بها الخزينة، بنسبة إنجاز موارد بلغت 30.5 في المائة، أرقاما صماء لا تجد لها صدى في الواقع المعيش، بل تكرس الانطباع بأن الأولوية الحكومية محصورة في طمأنة المؤسسات المالية الدولية وضمان التوازنات الماكرو-اقتصادية لجلب القروض والاستثمارات، حتى لو كان الثمن هو إضعاف القدرة الشرائية للأسر. فالإصرار على حصر النجاح في الفائض المالي المحقق (17.9 مليار درهم بعد احتساب الاقتراضات) دون انعكاس ملموس على كلفة العيش، يضع السلطة التنفيذية أمام مواجهة مباشرة مع منطق شعبي واقتصادي صارم يقول إن فائض الخزينة لا قيمة أخلاقية أو سياسية له إذا لم يترجم إلى فائض في الكرامة وتحسين فعلي في مستوى عيش المواطن الذي يكتوي بنيران الأسعار يوميا.